الرق في الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية البلوشي، مناسك بنت خميس بن علي

الرق في الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية

الجزء ١ · صفحة ٩

[الإسراء: ??] فقد سخر الله للإنسان كل شيء في الأرض والجو والأعماق ويتم استخدامه

وفق توجيه الله مع القسط والعدل، بالإضافة إلى حرية الإنسان والمساواة فالإنسان خلق حرا، وأعظم شيء خلقه الله سبحانه وتعالى هو الإنسان، قال تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تبيَّنَ الرشْدُ مِنَ الغيّ) [البقرة: (256)]. إذ إن الإنسان حريته مكفولة فليس الأصل أن يتم استعباده، والبشر خلقوا متساويين كلهم على درجة واحدة وليس لأحد منه على الآخر فضل لا في اللون ولا في اللغة ولا في المكانة الاجتماعية، قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير) [الحجرات: (13)]. وقد اتخذ الإسلام العديد من الاجراءات التي تضمن حقوق الرقيق وقام بلتدرج في التعامل مع تلك الفئة التي كانت تؤثر تأثيرا كبيرا على النسق الاجتماعي في تلك الحقبة الزمنية، ودائما ما تأتي تشريعات الإسلام، منطقية فلا يتم إلغاء الرق دفعة واحدة، ولكن يتم العمل وفق آلية يتم من طريقها التدرج في التعاطي مع المسألة إلى أن يتم تحريمها كلياً.

ولقد قمت بمحاولة حصر مختلف الحقائق التاريخية التي تناولت الرق في الإسلام ا؛ إذ كان الرق منتشرا قبل الإسلام، وكان شراؤهم عن طريق أسواق النخاسة المنتشرة في تلك الحقبة إلى أن جاء الإسلام لينظم المسألة ويجعل من الرق نظاما قائما على حقوق وواجبات يتم بواسطتها احترام الرقيق وحفظ كرامتهم وتقديرهم، فكشفت المصادر أن الإسلام مع مجيئه أحدث ثورة في قوانين العبيد تم خلالها تشريع العديد من القوانين التي تجاوز نظام الرق تدريجيا مع ثبات الإسلام وانتشاره.