أسباب الخلاف بين العلماء
الجزء ١ · صفحة ٧٠مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ (?)، لم يعمل الحنفية بهذا الحديث؛ لأنه من طريق الآحاد فيما
تعم به البلوى (?)، يقول الكاساني: (ولأن مس الإنسان ذكره، مما يغلب وجوده، فلو جعل حدثا يؤدي إلى الحرج) (?).
المطلب الثاني: الاختلاف في فهم النص
بعد أن يطمئن المجتهد من ثبوت النص، ينظر في دلالته، ويختلف النظر باختلاف دلالة الألفاظ من حيث الوضوح والإبهام، يقول الإمام السالمي - رحمه الله –: (ينقسم اللفظ باعتبار فهم المراد منه إلى محكم وإلى متشابه) (4)، وكل قسم تندرج تحته تفريعات بحسب قوة وضعف الدلالة على المعنى (5). ومما أدى إلى اختلافهم في فهم النصوص، هو تباين أفكارهم، وتفاوت إدراكه، وتنوع اختصاصاته، فبالرغم من علمهم بكل العلوم التي يحتاج إليها المجتهد (6)؛ إلا أن بعضهم يتخصص في فن دون الفنون الأخرى، فالمجتهد المتعمق في علوم الحديث قد يختلف تأوليه للنص عن غيره؛ فربما اطلع على روايات أخرى تؤكد فهمه، والمجتهد المتعمق في علوم اللغة كذلك قد يختلف تأويله عن غيره من المجتهدين المتخصصين في مجالات أخرى؛ فلربما أدرك معنى خفيا، بحكم تعمقه في دلالات اللفظ العربي وتراكيبه.
(1) الترمذي، سنن الترمذي، رقم الحديث: 82، ج?، ص126. (?) انظر: الفندلاوي، تهذيب، المسالك، مرجع سابق، ج?، ص???.
(3) الكاساني، أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط?. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1406هـ-
1986م)، ج ?، ص 30.
(4) السالمي، الطلعة.
مرجع
سابق، ج?، ص334.
(5) للتفصيل في دلالات الألفاظ، انظر: البزدوي علي بن محمد أصول البزدوي ت سائد بكداش، ط1. (المدينة المنورة، دار السراج، 1436هـ - 2014م)، ص 95-96، والسالمي، الطلعة، مرجع سابق، ج ?، ص 335-357، والخن، محمد معاذ مصطفى، القطعي والظني في الثبوت والدلالة عند الأصوليين ط1. (دمشق: دار الكلم الطيب، 1428هـ - 2007م)، ص377-401. (1) لمعرفة شروط المجتهد والعلوم التي يحتاج إليها انظر الغزالي المستصفى، مرجع سابق، ج?، ص???-???، والسالمي، الطلعة، مرجع سابق، ج ?، ص 401 - 405، والخليلي، أحمد بن حمد بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية، د. ط. (سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، د. ت)، ص 19-44.
- 61 -