الزواج المدني
الجزء ١ · صفحة ٣٧ثم إن في جعل الزواج بيد القضاء هو إضرارا بالزوج المكلف بالإنفاق و دفع المهر و تحمل نفقات الزواج، ومنع حصول الطلاق بالتراضي بين الزوجين يعود بالمفسدة و الضرر لأن الطلاق في بعض الحالات يكون لفقدان الحياة الزوجية عنصرا هاما تقوم عليه وهو المودة و الرحمة فحين تنتفي. هذه الصفة و يحل محلها الشقاق و النزاع و يتعذر الوفاق، ولا تنفع أساليب الإصلاح
9
الشرعية، ويحاول الحكمان الإصلاح ما استطاعا و لكن بدون جدوى فالحل عندئذ الطلاق وفي مثل هذه الحالة سيلجأ الطرفان إلى المحكمة لطلب الطلاق - حسب القانون المدني -، و القاضي لن يحكم بالطلاق إلا بوجود سبب واضح محدد، فما هو سبب الطلاق في هذه الحالة؟ فالمودة أمر معنوي بين الزوجين، كيف سيتم إثباته ليقع الطلاق؟ عندها يلجأ الزوجان للعيش
سوية في حياة مليئة بالنزاع و الخلاف، مما يؤدي الى عدم استقرار الاسرة و انعدام المودة و السكن الذي هو عماد الحياة الزوجية، و قد يكون الطلاق لأسباب أخرى غير المحبة و المودة فقد يكون لأسباب خاصة جدا يتعذر الإفصاح عنها و لا يصح إعلانها حفاظا على خصوصية الزوجان فكيف سيقع الطلاق في هذه الحالة؟ فإيقاع الطلاق إذن يقتضي فضح أسرار الأسر و هتك أستارها 1.
و هذا مخالف لما جاء به الدين الحنيف من المحافظة على خصوصية الأسرة وصون كرامة الفرد و حفظ أسراره وكل ما شأنه يؤدي بالافصاح عنه حرج للفرد.
و منع تعدد الزوجات هو أيضا مما اتفقت عليه كل الشرائع التي تأخذ بالزواج المدني 2 مخالفة لما
علم من الدين بالضرورة من تعاليم و أحكام الشريعة الإسلامية بما في ذلك قانوني الأحوال الشخصية التونسي و اللبناني، حيث نصت المادة 21 من قانون الأحوال الشخصية اللبناني على ما يلي: (يكون الزواج باطلا إذا كان أحد الزوجين مرتبطا بزواج سابق) 3 و في القانون التونسي جاء في الفصل الثامن عشر من مجلة الأحوال الشخصية: (تعدد الزوجات ممنوع، و التزويج بأكثر من واحدة يستوجب عقابا بالسجن مدة عام) فالزواج المدني يمنع تعدد الزوجات
انظر: الزواج المدني و العرفي من منظور إسلامي، سجود الأقطش، ص 36. 2 الزواج المدني الاختياري: ص 73. الزواج المدني و مشروع قانون الأحوال الشخصية اللبناني: ص 160. عبيد، الأحوال الشخصية في الفقه و القضاء و القانون، ج 1 ص 110.
4 الكبيسي
أحمد
27