الزواج المدني
الجزء ١ · صفحة ٣٨، و يعتبر التعدد إضرارا بالزوجة يمنحها حق طلب الطلاق، بل يعتبر التعدد جريمة تستوجب العقاب بالسجن.
وهذا المنع يصادم حكم الشريعة الإسلامية، فالدين الإسلامي يبيح تعدد الزوجات يدل على
ذلك:
1 قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ سورة النساء /3.
(فانكحوا) فعل أمر يفيد الإباحة لا الوجوب.
2. ما روي عن عدد من الصحابة أنهم عندما أسلموا كان عندهم عدد كثير من النساء فأمرهم
النبي
صلى الله عليه و سلم بالإبقاء على أربعة منهن
1
فقد روي عن قيس بن الحارث قال: (أسلمت و عندي ثمان نسوة فأتيت النبي عليه الصلاة و السلام فذكرت ذلك له فقال: اختر منهن أربعا). فهذه الأدلة تدل على إباحة التعدد و تحديده بأربعة وإلا لأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم بالإبقاء على زوجة واحدة فقط.
وليس لهذه المخالفة العظيمة أثر على صحة العقد أو بطلانه، لكن يمكن أن تؤثر في حال كان أحد طرفي عقد الزواج ممن ينكر ما علم بالدين بالضرورة بشكل عام، ومما تجدر الإشارة إليه أن الأحكام الخمسة (من وجوب و ندب و إباحة و كراهة و تحريم) ، التي تعتري الزواج من الأولى ، تعتري أيضا حكم الزواج من الزوجة الثانية وكذا الثالثة و االرابعة و يكون الزواج حراما في حال غلب على ظنه أنه سيوقع بالمرأة التي سيتزوجها ظلما، وهذا الحكم هو ذاته سواء أكانت الأولى أم الثانية، لكن القوانين التي تأخذ بالزواج المدني لم تنطلق من منطلق الشريعة الإسلامية عندما اعتبرت التعدد محرما في شرائعها، بل أنكرت التعدد جملة وتفصيلا، بذلك يكونوا قد أنكروا
1 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب من أسلم وعنده أكثر من أربع، حديث 2241.
28