الزواج المدني دراسة فقهية مقارنة بالقانون الوضعي المقبالية، سليمة بنت سالم بن حميد

الزواج المدني

الجزء ١ · صفحة ٤٠

المطلب الثالث: اختلاف الدين

فقد خالف الآخذون بالزواج المدني فيه أحكاماً شرعية لا تقبل الأجتهاد ولا التأويل، ويعد إلغاء الفوارق الدينية بين الزوجين من أولى القواعد التي يقوم عليها الزواج المدني، وهذا ما يخالف عين

الدلالة القطعية لنصوص ثابتة على جهة القطع ورد بها الشرع، قال تعالى ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنُ وَلَأَمَةٍ مُّؤْمِنَةٌ خَيْراً مِّن مُّشْرِكَة وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدتْ مُّؤْمِنٌ خَيْر مِن مُّشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ وَالتِهِ، لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ سورة البقرة: 221.

وقال سبحانه: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ هُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ هنَّ﴾ الممتحنة: 10.

و استثنت الشريعة الإسلامية من ذلك المرأة الكتابية فقد أباحت للرجل المسلم تزوجها، قال تعالى ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَحْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ المائدة:5.

من حيث الإجمال: فقد اتفق علماء الأمة في هذه المسألة على ما يلي:

- أن للمسلم التزوج من الكتابية، النصرانية أو اليهودية، وأما المشركة فلا تحل له مطلقاًوباتفاق - واتفقوا على أن المرأة المسلمة لا يحل زواجها من غير المسلم، كتابيا كان أم غير كتابي إلا أن أصحاب المذهب الزيدي شدّوا بقول ذهبوا إليه مخالفين نص الآية فقالوا: (ويحرم على المسلم كل كافرة ولو كتابية، لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾، و اليهودي مشرك لقوله تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهَا

30