القواعد الفقهية من خلال كتاب منهج الطالبين
الجزء ١ · صفحة ٣٦الفرع الثالث: تطبيق القاعدة:
اختلف أهل العلم فيمن صلى ولم يرد بصلاته أداء لما افترضه الله عليه، فقيل: عليه البدل والكفارة
والإثم، وقيل: عليه الإثم والبدل بلاكفارة، وقيل: عليه الإثم فقط 39
فكل هذه الأقوال مبنية على أن الصلاة فاسدة، أو لم تؤد كما أمر، وسبب فسادها فقدان النية،
وإن اختلفوا في الآثار المترتبة على ذلك.
المبحث الثاني: القواعد المتعلقة بالقاعدة الكبرى (لا ضرر ولا ضرار).
تمهيد:
هذه القاعدة وما يتعلق بها من القواعد من أجل القواعد في شرعنا الحنيف، ولها أثر واسع في الأحكام الشرعية حتى قال بعض أهل العلم إن نصف الفقه يندرج تحتها، ووجه ذلك أن الأحكام
الشرعية إما جلب للمصلحة وإما دفع للمشقة، فدفع المشقة يمثل نصف الشريعة بهذا الاعتبار، ولهذه القاعدة أدلة من الكتاب والسنة فأول أدلتها، لفظها، فلا ضرر ولا ضرار) 40 نص نبوي شريف، ومن الأدلة الأخرى نهي الله تعالى عن المضارة بالمطلقات؛ قال تعالى: سمح وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٌ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوأْ سجى البقرة [231] وقال تعالى: سمح و وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُصَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ سجى الطلاق [6]، كما تهي
الله تعالى أن يضر أحد الوالدين الآخر بولدهما في قوله تعالى: سمح لَا تُضَارَّ وُلِدَةُ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ? سجى البقرة، [233]، ونهى الله تعالى عن مضارة الكاتب والشاهد: سمح وَلَا
39) انظر: الشقصي منهج | الطالبين مرجع سابق، ج 3، ص 17.
(40) ابن ماجه، سنن ابن ماجه رقم الحديث: 2341، مرجع سابق، ج 2، ص 784.
25