القواعد الفقهية من خلال كتاب منهج الطالبين وبلاغ الراغبين باب الصلاة نموذجا (جمعا ودراسة) الحبسي، لقمان بن سيف بن علي

القواعد الفقهية من خلال كتاب منهج الطالبين

الجزء ١ · صفحة ٤٠

هذه القاعدة من أعظم القواعد في الفقه الإسلامي، ولها أثر عظيم في الأحكام العملية، إذ إن العادة تعد مستندة لكثير من الفروع الفقهية في أبواب شتى، ولهذه القاعدة أصل في الكتاب والسنة؛ فمن الكتاب قوله تعالى سمح وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفٌ سجى البقرة [233] حيث علق الله تعالى أمر النفقة على الزوجة على القدر المتعارف عليه بين الناس، وقوله تَعَالَى: سمح لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَنُّ فَكَفَّرَتُهُ ? إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةً سجى المائدة [89] ففي هذه إعمال للعادة والالتفات إليها في بناء الأحكام حيث علق الله أمر الكفارة إذا كانت طعاما بأوسط ما يطعم الإنسان أهله، وذلك غير محدد، وإنما مرجعه إلى عادة الناس، ومن السنة ما ورد من أن هند بن عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذته منه وهو لا يعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) 47، ففي هذا دليل على إعمال العرف في بناء الأحكام حيث أباح النبي صلى لهند أن تأخذ نفقتها من مال زوجها على المقدار المتعارف عليه، وهناك أدلة أخرى

الله عليه

من

وسلم

السنة تدل على اعتبار العادة في بناء الأحكام.

المطلب الأول: عادة الناس حجة يجب العمل بها

47) البخاري، صحيح البخاري رقم الحديث: 7180، مرجع سابق، ص 1774.

29