الهدايا الترغيبية في البيع وحكمها في الفقه الإسلامي لياسين تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦أن الله - جلَّ وعلا - جعل إيتاء المال من خصال البر، وهذا الإيتاء الذي ذكره الله في هذه الآية شيء سوى الزكاة(1) ، فيشمل الصدقة، والهدية(2) .
الثالث: قول الله - تعالى-: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾(3) .
وجه الدلالة:
أن بعض أهل العلم فسّر التحية في الآية بالهدية، وأنه إذا أهدي إلى المرء هدية، فإن المشروع في حقه أن يرد نظيرها أو أحسن منها، فدل ذلك على مشروعية الهدية والثواب عليها(4) .
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال: بأن المفسرين متفقون على أن المراد بالتحية في هذه الآية السلام، فتأويلها بالهدية نزع بما لا دليل عليه. فوجب حمل الآية على ظاهرها(5) .
الإجابة:
أجيب عن ذلك: بأن الآية تشمل الهبة والهدية؛ ((لأنها يتحيا بها، وورودها في السلام لا يمنع دلالتها))(6) على مشروعية الهدية؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(7) .
الرابع: قول الله - تعالى - : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى....﴾(8) .
وجه الدلالة:
أن الله - تعالى - أمر بالتعاون على البر والإحسان إلى الغير، والهدية من البر، فدلت الآية بعمومها على مشروعية الهدية(9) .
(1) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية (2/56).
(2) ينظر: الحاوي الكبير (7/534)، مغني المحتاج (2/396).
(3) سورة النساء، جزء آية: (86).
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/465)، بدائع الصنائع (6/128)، مغني المحتاج (3/396).
(5) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/466-467).
(6) ينظر: الذخيرة للقرافي (6/272).
(7) تنظر هذه القاعدة: في فواتح الرحموت (1/291)، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (2/275)، شرح الكوكب المنير (3/177)، القواعد والفوائد الأصولية ص (240)، فتح الغفار لابن نجيم (2/59).
(8) سورة المائدة، جزء آية: (2).
(9) ينظر: الحاوي الكبير (7/534).