الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١١ذلك أغفل والله أعلم عن ذكر الفتن وعدا عن تلك المحن، فجمع في ذلك من آثار أصحابنا وغيرهم كتابا سميته بـ «جواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات) وذكرت فيه من الأخبار ما جرى مجرى
الطرفة وخرج من. حد الكلفة، وذكرت فيه نكتاً عجيبة في صفة رسول الله عليه وسلم وشيئاً من أخباره وأخبار الخلفاء وأخبار الفتن
الله
صلي
الأربع. وذكرت من سماه الشيخ أبو عمار في الطبقة الأولى، وجوابات الأئمة كجواب ابن إباض، وجواب محمد بن أفلح، وختمته بخاتمة في
ذكر الموت.
ومع
هذا فكأني أنظر إلى قنا المنتقدين أشرعت، ورشقت، وسهام المعترضين نصلت، وفوقت وكلهم مشمر عن ساعد الاجتهاد، فإذا ذهب الخوف سلقوكم بالسنة، حداد وقصدي واعتقادي أن يكون لي هذا الكتاب عند النظر في كتاب الطبقات تبصرة، ومع الغفلة عنه تذكرة، ولا علي فيمن عاب أو غاب أو جاب الصخر في الوضع والتعييب أو حاب، فالله يتولى السرائر ويطلع من عباده على الضمائر. هذا وإلى الله أشكو من جور النساخ المساخ المصحفين المحرفين المعطلين المبطلين الذين أحالوا الدواوين وحولوها وأورثوها المحال وبدلوها، وفساد الزمان وكثر العدوان وهيجان الفتن وكثرة الزلازل واستضعاف الحق وانتصار الباطل وانقراض العلماء وذهاب العلم ودروسه وعموم الجهل وكثرة الغدر وقلة الطمأنينة وارتفاع الأمانة وقلة الثقة. ولقد جاوزنا العصر الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا الساعة تقوم حتى يمر الرجل بقبر رجل فيقول: يا ليتني كنت مكانه»، وما ذلك من كثرة صلاة ولا صيام ولكن من شدة ما يرى من الفتن والله الكتاب من خطأ أو زلل
أرغب إليه في العصمة والسلامة، وما كان
في
-11 -