الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٣تفسير مقدمة كتاب الطبقات
قال الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني رحمه الله الحمد لله، الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، الحمد معناه الثناء بالحسن الكامل، وهو من المساعي الظاهرة وهو على وجهين مطلق ومقيد، فالمقيد منه فرض والمطلق، واجب، فالمقيد منه قولنا الحمد لله الذي هدانا وما أشبهه والمطلق الحمد لله الذي خلق الخلائق، وما
،
أشبهه، واختلف الناس في الحمد والشكر، فقال قوم الحمد هو الشكر والشكر هو الحمد، وقال قوم: الحمد هو الثناء يقابل اللوم، والشكر عرفاً يقابل الكفر وهو الصحيح إن شاء الله، فالحمد باللسان خاصة والشكر باللسان والقلب والجوارح، واختلفوا فيهما أيهما أعم وأيهما أخص، فقال قوم: الحمد أعم والشكر أخص ووجه هذا القول إن الحمد يكون ولو في غير النعمة، فتقول حمدت شجاعة فلان وسخاءه وحسبه، وإن لم يُسْدِ إليك يداً والشكر على النعمة خاصة. وقال آخرون: الشكر أعم لأن الشكر يكون باللسان والجوارح والقلب والحمد باللسان خاصة، وقوله الحمد لله الذي خلق السموات والأرض خبر بمعنى الأمر، أي أخلصوا الحمد لله وإنما خصص أبو العباس خطبة كتابه بأول هذه السورة لما علمه من فضلها وبركتها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الانعام نزلت ومعها موكب من الملائكة وقد ملأت الخافقين لهم
- 13