الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٦١حكماً لقوم يوقنون كم. وقال أفغير الله أبتغى حكماً، وتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم للبيان لها. وقال «يثور دخانها تحت قدمي رجل يزعم أنه منا
معهم
وجب العمل
وليس منا»، الحديث في أمثالها من الأحاديث فأي اجتهاد فيها. وفي كتاب الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه وندين بتصويب أهل النهر في إنكارهم الحكومة يوم صفين بين علي ومعاوية وذلك أنهما حكما الحكمين في أمر الدماء التي تولى الله الحكم فيها فحكما رجلين غير مرضيين ولا مأمونين فما حكما به به على الفريقين فأنكر ذلك علي على من كان معه من أهل البصائر والفضل والعلم واحتجوا عليه بما كان من الكتاب والسنة وآثار من تقدم قبل ذلك من الأخيار على إنكار الحكومة وقد كان فضل المنكرين للحكومة مشهور وصلاحهم، معروف، منهم عمار بن ياسر وأبناء يزيد الخزاعيان والأشتر النخعي وأمثالهم من أهل البصائر من المهاجرين والأنصار وغيرهم من خيار المسلمين قالوا لعلي بن أبي طالب: لا يجوز لك أن تحكم الرجال فيما تولى الله الحكم فيه، ولم يرده إلى أحد خلقه بعد قول الله عز وجل قاتلوا التي تبغى حتى تفيئ إلى أمر الله، وقد علمت يا علي أن معاوية ومن تبعه بغاة عليك وعلى المهاجرين والأنصار فلا يسعك إلا قتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، وعلى ذلك قاتلهم عمار بن ياسر ومن معه من المهاجرين والأنصار وخيار هذه الأمة فكن يا علي على سبيلهم، وأتركنا أن نموت عليه أو يظهر الحق على أيدينا أو يموت الباطل فأبى عليهم علي ألا التحكيم ففارقوه وفارقهم وبرؤوا منه وتبرأ منهم، وقاتلهم (1) على حجة الله واتباع
1) أي قاتلهم علي وهم على حجة الله، أي أن الحق كان عندهم.
- 171_