الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٦٠موسي
فقال: يا أبا موسى اذكرك بالله هل سمعت نبي الله يقول: من كان ذا وجهين وذا لسانين في الدنيا جعل له وجهان ولسانان في النار. فقال أبو موسى: اللهم نعم. فقال: عمار فاني سمعت نبي الله يقول تكون فتنة يكون فيها أبو موسى ذا وجهين وذا لسانين. وبلغنا أن سماعة لما بلغه ما فعل الحكمان تلقاه فقال له: يا أبا موسى الله، ألم
أن كنت كاذباً فعليك لعنة الله وان كنت صادقاً فعليك غضب اسمعك تقول: حكمان ضالان، مضلان يضلان ويضل من اتبعهما. وقد اختلفت أصحابنا في آثارهم متى قتل علي أهل النهروان ففي بعض الآثار قبل افتراق الحكمين وبعد اجتماعهما بدومة الجندل وفي بعض الآثار بعد افتراق الحكمين وبعد خلعهما إياه، وقتل من أهل النهر أربعة آلاف فيهم سبعون من أهل بدر وأربعمائة يقال لهم أهل السواري، لا يبرحون من المسجد من شدة اجتهادهم، وقد ندم على قتلهم وجعل يأتي القتلى ويستغفر لهم ويقول: ما صنعنا قتلنا خيارنا وفقهاءنا واختلف الناس في هذه الفتن الأربعة فتنة الدار وفتنة الجمل وفتنة الصفين وفتنة النهروان.
فقال بعضهم: إنها مسألة اجتهاد المصيب فيها غانم والمخطئ سالم، وقال بعضهم كل مجتهد مصيب، وهو قول علي بن أبي طالب وقوله في عثمان واهل الدار وأهل الجمل وصفين والنهروان، وقد ترحم على طلحة والزبير بعد نكثهم الصفقة وترحم على عثمان واستغفر لأهل النهر وقال: أهل الحق إنها مشكلة ديانية المحق فيها محق والمخطئ هالك، وليس فيها اجتهاد وقد تولى الله عز وجل النص عليها، وقال: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، وقال: فقاتلوا التي تبغى حتى تفيئ إلى أمر الله، وقال: افحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله
- 160 -