الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

يا ضربة من منيب أراد بها

الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

اني لأذكره يوما فأحسبه

الله

أوفى البرية عند الله ميزانا

المرادي الذي سفكت در

كفاه مهجة شر الخلق إنسانا

أمسى عشية غشاه بضربته

فما جناه من الآثام عريانا (1)

وأما أهل النخيلة فإن الذي نعرفه ولا نشك فيه من سير المسلمين

فانهم بقايا أهل النهروان والذي أعجلهم عن الاجتماع إلى إخوانهم علي، فلما قتل أهل النهروان اجتمعوا بالنخيلة وولوا أمرهم فروة بن نوفل الأشجعي وقيل حوثرة بن وداع الأزدي من أهل الكوفة، فلما قتل علي بعث معاوية إلى الحسن بن علي باوقار البغال من الذهب والفضة فجزعه حتى جعل الأمر إليه، ثم كتب إليه أن يقدم الكوفة. فسار معاوية حتى قدم النخيلة قابله فروة بن نوفل فيمن معه وهم ألفان فقاتلهم معاوية

(1

تلك فتنة، والفتن دائماً يختلط فيها الحابل بالنابل، والصحيح بالضعيف، وإلا فإن عبد الرحمن بن ملجم ليس من المحكمة على الصحيح وإنما هو من اليمن من أتباع الأشعث بن قيس، وقد ثبت أن ليلة مقتل علي كان عبد الرحمن بن ملجم عند الأشعث، فسمعه أخوه عفيف بن قيس يقول لابن ملجم قم لقد فضحك الصبح، أما الأبيات الشعرية المذكورة فلا أحسبها إلا موضوعة على عمران بن حطان، وعلى فرض صحة أنها له فربما كانت قبل انتقاله إلى الأباضية حيث كان قبل ذلك صفرياً خارجياً، ولعله قالها من باب عدو عدوي صديقي، وعلى العموم فإن قول أبي سفيان محبوب بن الرحيل رضي الله عنه دليل على أن ابن ملجم ليس من صفوف المحكمة ولا ينتمي إليهم، والظاهر أن العملية كانت معاويوية بامتياز والله أعلم.

- 164 -