الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٧٦وحرم
الفتنة وذلك أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه من الكتاب وبين فيه كل أمر وفصل فيه كل حكم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وجعله هدى ورحمة لقوم يؤمنون، فأحل فيه حلالاً فيه حراماً وحكم أحكاماً وفرض فرائض وحدوداً، فقال لتلك حدود الله فلا تقربوها، وقال لتلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)، ثم أمر نبيه باتباع كتابه وقال: واتبع ما أوحي إليك من ربك. وقال فإذا قرأناه فاتبع قرآنه)) فعمل محمد صلي الله عليه وسلم بأمر ربه ومعه ومن من أصحابه، لا يرونه أحداً ولا يبدل حكماً، ولا يستحل حراماً ولا يحرم حلالاً، ولا
يتعهد
عند
عثمان
شاء الله
المسلمين
يبدل فريضة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني أخاف أن عصيت ربي عذاب يوم عظيم فعمر صلي الله عليه وسلم ما شاء الله تابعاً لما جاء به من - الله مبلغاً لما ائتمنه الله عليه معلماً للمؤمنين، مبصراً لهم حتى توفاه الله صلى الله عليه وسلم، ثم اورث الله عز وجل المسلمين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وهو كتابه الذي يهتدي من اهتدى باتباعه، ولا يضل من ضل إلا بتركه ثم قام من بعده أبو بكر على الناس فأخذ كتاب الله وعمل بسنة نبيه فلم يفارقه أحد من ولم يعيبوا عليه في حكم حكمه ولا قسم قسمه .. حتى فارق الدنيا وأهل الإسلام عنه راضون وله مجامعون، ثم قام من بعده عمر فكان قوياً على الأمر شديداً على أهل النفاق، يهتدي بمن كان قبله من المؤمنين ويعمل بكتاب الله وابتلاه الله بفتوح من الدنيا بما لم يبل به صاحبيه، وفارق الدنيا والدين ظاهر وكلمة الإسلام جامعة وشهادة المؤمنين له بالوفاء قائمة والمؤمنون شهداء الله في الأرض.
قال الله عز وجل وكذلك جعلناكم أمة وسط لتكونوا شهداء على
- 176 -