الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٩٤وهذه تاهرت الجديدة، وأما تاهرت القديمة فهي من الجديدة على خمسة أميال من جهة الشرق للجديدة وكان صاحب تاهرت ميمون بن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام وهو دواس بن سابور بن بابك ذي الاكتاف الملك الفارسي وأقام ملك بني رستم بتاهرت مائة وثلاثين عاماً، ولما نزل عبد الرحمن وأصحابه موضع تاهرت، قالت البربر: نزلنا تكرامت تفسيرها الدف، وواقف نزولهم صلاة يوم الجمعة فصلاها بهم عبد الرحمن فثارت صيحة شديدة على أسد ظهر من الشعراء فأتى إلى الموضع الذي صلوا فيه فقتلوه هناك، فنظر عبد الرحمن نظرة في النجوم، فقال هذا موضع لا يفارقه سفك دم ولا حرب أبداً، وفي کتاب ابن الصغير، قال على يد عبد الوهاب افترقت الاباضية وتسمى قوم بالنكار وقوم بالوهبية وهذا اسم لست اعرفه وقد سمعت من يقول إنما سموا به لأتباعهم عبد الوهاب هذا قلت وقفت في كتاب الذي ذكرته بجبل نفوسة بخط الشيخ اسماعيل الجيطالي الذي فيه قطعة الشعر لعمران بن حطان في ذكر عبد الرحمن بن ملجم أن الوهبية سموا بذلك لاتباعهم الله بن وهب الراسبي وكذلك هو عندنا فلو نسبت إلى عبد الوهاب
عبد
لكانت الوهابية فإن قيل فالالف في الوهاب زائدة والحروف الزوائد تسقط عند النسب من الاسم، قلنا ولو كان ذلك فأين التضعيف الذي في الهاء فإذا الاسم منه الوهبيّة بالتشديد وهذا فساد وإنما هو
قال الشاعر:
مالي أرى مذهب الوهبي منقرضا
الوهبية،
-198 -