الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الإمام أفلح وابنه أبو اليقظان

وهو محمد بن أفلح وابنه أبو حاتم يوسف بن محمد الله رضي

عنهم،

قال ابن الصغير في كتابه لما ولى أفلح أخذ في الحزم والعزم، ونشأ له

من البنين ما لم يكن لغيره ممن كان قبله، وأتته نفوسة الجبل يسألونه أن يقدم عليهم من رآه ولم تكن الشراة تطعن عليه في شيء من أحكامه ولا في صدقاته واعشاره وكان أول ما امتحنوه به الشراة أن قاضياً قضاة أبيه قد مات في أيامه فاجتمعت إليه وسألوه أن يولي القضاء من

من

يستحق ذلك فقال لهم اجمعوا جمعكم وقدموا أخياركم ثم أعلموني به حتى أجبره لكم واعضده على ما يكون فيه الصلاح فقلبوا أمرهم فلم يرتضوا أحداً، واجتمع رأيهم على محكم الهواري الساكن بجبل أوراس فأتوا إلى الإمام أفلح فقالوا له قد رضينا جميعاً محكم الهواري لخاصتنا وعامتنا وديننا ودنيانا، فقال أفلح: قد دعوتم إلى رجل هو كما قلتم في ورعه ودينه ولكنه رجل نشأ في بادية لا يعرف لذي القدر قدره ولا لذي الفضل فضله وان كان ليس أحد منكم يحب أن يظلم ولا يُظلم بلا نقص لأعراضكم، فقالوا: لا نرضى لقضائنا غيره، وكان أشد الناس على أفلح في ولاية الهواري اخوه أبو العباس، فقال الامام: أما إذا أبيتم غيره فابعثوا إليه رسولكم على بركة الله، قال: فخرج الرسول بكتاب من الامام وكتاب من الشراة وفيه بسم الله ال له الرحمن الرحيم .. أما بعد فإنه قد

-190 -