الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٩٩أصبح فقد أبى الخاتم والقمطر وألقاه إلى صاحبه، وكان أبو اليقظان قد
قال
عاش من السنين مائة ونحوها وكان عمره في إمارته أربعين عاماً، ابن الصغير وقد لحقت أنا بعض أيامه وإمارته وحضرت مجلسه، وقد جلس للناس خارج المسجد الجامع مما يلي الجدار الغربي ورأيته يوماً في مصلى الجنائز وقد وضعت له وسادة من جلد ينتظر فراغ دفن رجل قد مات من وجوه الناس، وكان مربع القامة أبيض الرأس واللحية وكان إذا جلس للناس وأمرهم بالجلوس لم ينطق أحد بين يديه إلا أن تكون ظلامة ترفع إليه، وكان زاهداً ورعاً، ناسكاً سكيناً، وكان إذا اجلس في المسجد الجامع جلس على وسادة من أدم مستقبل الباب البحري وله سارية تعرف به ويجلس اليها وكان يقابله نصب عين رجل من نفوسة يُعرف بعيسى بن فرناس وكان عنده من الورع بمكان وكان أخص الناس
عنه
به رجل من العرب يُعرف بمحمود بن بكر، وكان غالياً فيهم تُذكر. البراءة من علي بن أبي طالب وكان مدارهم الذي يذب عن بيضتهم ويدافع عن مذهبهم ويرد على الفرق في مقالاتهم ويؤلف الكتب في الرد على مخالفيهم، وكان عبد الله بن اللمطي مثله في الرد والتأليف والذب على المذهب والدافعة، وهو الذي يناظر المعتزلة والوأصلية وسائر الفرق بالمغرب ولا يكاد يناظر، ولقد اجتمع جمع بين المعتزلة والاباضية بنهر مينة اجتمعوا فيه للمناظرة فلما ضمهم المكان نادى زعيم المعتزلة: يا عبد الله، قال ابن اللمطي ففطنت له وعلمت أنه اياي يريد، فلم أجبه خوفاً من سؤاله، فقال ابن اللمطي: أريد، فقلت لبيك فقال: هل تستطيع الانتقال من مكان لست فيه إلى مكان أنت فيه؟ فقلت: لا. قال: فهل تستطيع الانتقال من مكان أنت فيه إلى
مكان لست فيه؟ فقلت: إذا شئت فعلت فقال خرجت منها يا ابن
-199_