الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

له: ما بالك وما أعراك؟ فقال: ما نقمت عليك شيئاً ولكن نقمت على عالة بنيك. فقال: ما بالهم؟ قال: تركتهم على الناس، فلما انصرف،

قال لمن حوله: اذهبوا إليه واسألوه عن بني فمن ظهر منه مكروه زجرناه وذهبوا إليه وسألوه، فقال: دعوني منه فوالله ما توليت له قضاء أبداً والحديث المذكور، امرأة دقت على القاضي باب داره دقاً عنيفاً وله مولى يسمى سليمان، وهو متولي لمآربه والمتصرف بين يديه، فقال: يا سليمان، قم فاني أخشى أن يكون حادث من قبل السلطان، فقام ففتح الباب فإذا بامرأة منبهرة معها صقلي ومعه سراج، فقال: ما بالك وما جاء بك الساعة؟ قالت: دخل علي الآن خدام من قبل زكريا ابن فأخذوا بنتي من بين يدي فقلت لابني اتبعهما فقال: أخاف أن يقتلوني، فسقط القاضي كالمغشى عليه، ثم أفاق فقال للمرأة: أين تراه يعمد بابنتك؟ قالت: إلى دار الزكاة فقال لي يا سليمان تقلد سيفاً وخذ سراجاً وخُذ عصاة ثم قال: أخرجي أيتها المرأة، فخرجنا حتى أتينا قرب الدار، فقال: يا سليمان غيب السراج فغيبته، فقال دق الباب دقاً خفيفاً، فلما فتح الباب أظهر السراج، فلما رأى أصحاب الدار القاضي ارتاعوا ارتباعاً شديدا، فقالوا: ما بال القاضي أعزه الله؟ وقال: يا سليمان

الأم

مير

والمرأة.

معه

اصعد إلى أعلى الدار وأحذر من ينزل من جوانب الدار ثم أقبل يتخلل بيوت الدار بيتاً بيتاً وموضعاً موضعاً فلم يجد شيئاً ثم صعد أعلى الدار فلم يجد شيئاً، فقال لصاحب الدار: هل لك عهد بزكريا ابن الأمير؟ قال: اصلح الله القاضي أنه كان عندي النهار كله، فلما جنّ عليه الليل أتى بفرسه فركبها فخرج والله لا أعرف له الآن والله موضعاً، فقال للمرأة: هل تعرفين له موضعاً غير هذا؟ فقالت: لا والله فانصرفنا وانصرفت. وقال: لا أقدر على غير هذا فوالله ما نام تلك الليلة حتى

- 198 -