الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

السماجة،

اللسان (وهو رجل به فضاء وبه فهاهة الأعضاء) كناية عن ثم قال: (متيقن أن الماء يطيب بطيب مورده وإن كان أجاجا) أغمض على مراده بهذا المثل وقد يلوح لي فيه شيء والله أعلم بمراده وعندي أنه ضرب هذا مثلا لكتابه وكتاب الشيخ أبي زكريا، فجعل كتاب الشيخ في خشونة ألفاظه وخلوه من مستغربات الاستعارة ومستغربات الكناية وطلاوة البيان ورونق اللسان كالملح المقر وكتابه فيما اشتمل عليه من الخطب المحبّرة العجيبة والفوائد الأنيقة كالعذب الثجاج، وجعل الشيخ أبا زكريا في ورعه وفضله وسعة فنونه وغزارة عيونه مورداً طيباً، وجعل نفسه. في قلة الاتساع موردا، دنيا، وفضل كتاب الشيخ بفضيلة الشيخ لا بفضيلة الكتاب وحقر كتابه بحقارته لا بحقارة الكتاب، وهذا ألطف ما يكون من الاشارة والله أعلم (والأجاج) الملح (والمقر) المر (والثجاج) الصباب قوله (لا غرو أي لا عجب قوله: (السكيت والمجلى) * السابق الأول المنسلخ من الجلبة، والثاني بعده المصلي والثالث المسلى، والرابع التالي والخامس المرتاح، والسادس العاطف،

والسابع المحطى، والثامن المؤمل والتاسع اللطيم، والعاشر السكيت فانظر الآن ما بين المجلي والسكيت، والشاو الطلق. ثم قال: (لا يتطفل عليكم)، المتطفل الداخل على الشرب بغير إذن (والوابل) المطر الغزير والطل) الرش، ثم ذكر مسالك الدين وبين ثلاثة وأغفل الرابع وهو الشراء، ومعناه البيع، لأن الشراة باعوا أنفسهم لله بجنته، يقال: شريت الشيء واشتريته ابتعته، ولا يصح لهم الخروج إلا بأربعين فما فوق، ولا يجوز لهم الرجوع إلا أن يظهر دين! الله أو ينتقصوا عن ثلاثة رجال

فحينئذ يجوز لهم الرجوع، وقوله أن يدهمهم يعني يفاجأ.