الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

إسرارها وإعلانها فقيل الاعلان أفضل إذ فيه ايقاظ للنائمين، وقيل السر أفضل إذ فيه بعد عن الريا للمخلوقين وهذا بحسب الأحوال، والأولى والمستحب إخفاء العبادة والنوافل التي تصحب الفرائض معلومة، وأوقات الصوم المستحب كيوم الجمعة ويوم قبله (1) ويوم عرفة ويوم عاشوراء وأيام البيض الثلاثة، ومن أدب أهل الطريق وأحوالهم ألا يتكبر لمتواضع ولا يتواضع لمتكبر ولا يخالط أهل الدنيا ولا يجلس إليهم إلا أن دعت إليه الضرورة لا يجدون ما يجلسون إليه يستفيدون مصلحة في دينهم، والكبير اعذر في مخالطتهم من الحدث فإن الكبير أهل أن يهديهم والحدث أهل أن يضلوه، ومن نهى عن الإكثار من ذلك فلم ينته

فالخطة.

وينبغي أن تعلم أن المؤاخذة على العثرات وإلزام الذنب في الخطيئات إنما هو بحسب أصحابها، وهم طبقات فالكبير المبتلى أحسن به الظن وأحسن معه العبادة وعيب عليه سماجة زلته بألطف قول وألطف إشارة، ومن دونه فإن كان في الطريق راسخ القدم واخذته على الصغيرة والكبيرة واستعظمه لغيره ونظيره وإن يكن غير ذلك تجافيه عن النقير لا التنفير، وكثيراً ما رأيت المشايخ يشبهون الصنفين بالماء واللبن، ومما ينبغي للشيخ أن يتفقد أحوال التلامذة، فمن كان منهم موسراً نظر له فيمن يتبرع له بالخدمة والاطعام.

ولو استقصينا جميع الحدود وقع السأم دون بلوغ الغاية وفيما ذكرنا إن شاء الله كفاية.

1) عند الإمام أبي عبيدة، لا يشترط الصيام يوم الجمعة صيام يوم قبله.

- 235 -