الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤ذلك لم يألُ جهداً وقد سبقني إلى الحلقة بستة اعوام أو بثمانية
مني، وهل سمعتم فيها بسليمان بن حريز لم يزل يكرر ويعيد سورة الأنبياء مدة إقامتي بوارجلان وخرجت ولوحه فيها، وبلغني أنه لم يزل يكررها منذ ثمانية وعشرين سنة، فأما هذا فغير بعيد أن يذهب إلى التقصير والتضييع، والغرض أن اعلمكم أن من لم يأل جهداً فمأجور وإن لم يحصل وأن المفرط المضيع راض لنفسه بفوت الحزم واكتساب الآثام وسخط العالم، وينبغي أن تكون خدمة الطعام من هؤلاء الذين لم يفتح الله عليهم بشيء ولم يشرح صدروهم للعلم، لكن ينفعهم الله بخدمة أهل الخير ويوفيهم اجورهم، ووقت الراحة والتصرف هو آخر النهار ينصرف فيها إلى المواضع التي لا ينكر التصرف اليها كمواضع المياه ومواضع الأشجار وأمثالها من الأماكن التي تتفسح النفوس فيها وتفرج، فإن في ذلك استجماعا للخواطر وجلاء للنواظر، ولا بأس بذلك ما لم تضاف فيه مرور النساء وأهل الخساسات فلا سبيل حينئذ إلى ذلك، والإكثار من التصرف في الطرقات والأسواق يكره فإن دعت ضرورة فليكن في طريق نافد ووقت لا تظن، ريبة، ووقت أكل معايشهم التي ينفرد بها كل واحد منهم بعد صلاة العتمة، إما كل واحد وحده وإما مع من يرافقه ويشترط التخفيف ولا ينفصل الا بعد الدعاء، ويشترط في إنكار المنكر تقديم الشيخ أو إذنه ووقت إنكاره متى ظهر ولا ينحصر في وقت غير ظهوره، والأوقات المستحب فيها التأهب للصلاة معروفة، وهو أن تكون بمقدار ما يستبرئ ثم يتوضأ، ثم يدرك صلاة الجماعة ويشترط فيه بعد الأثر وإعداد المدر، وأوقات صلاة النوافل ليلاً ونهاراً معروفة وهي خمسة تسليمات بالليل ومثلها بالضحى وهذا هو الأفضل وإن زدت فلك وإن انقصت فلا إثم عليك، ولصلاة الليل شروط من إطالة القراءة واختلف في
- 234 -