الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

بد

خاتمة في ذكر الموت

أعلم أن الموت لازم لجميع الاحياء ولجميع من له روح يتنفس ولا ملاقاته والحازم اللبيب يستعد له قبل موافاته، قال الله عز وجل: من كل نفس ذائقة الموت. وقال تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم، وقال سبحانه وحتى إذا جاء احدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من بيت في الدنيا من شعر ولا مدر إلا وملك الموت يقف على بابه في كل يوم وليلة خمس مرات يعرف عدد أهله ويتصفح وجوههم فإذا وجد الإنسان قد نفد أكله وانقضى أجله ألقى عليه غم الموت فغشيته كرباته وغمرته غلواته فمن أهل بيته الناشرة شعرها والصاكة خدها والصارخة بويلها، فيقول ملك الموت عليه السلام ويلكم مما الفزع وفيما الجزع والله ما أذهبت لواحد منكم رزقاً ولا قربت له أجلاً ولا أتيته حتى أُمرت ولا قبضت روحه حتى استأمرت وان لي فيكم لعودة ثم عودة حتى لا أبقي

(

منكم أحداً، قال النبي عليه السلام: والذي نفس محمد بيده، لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم حتى حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش وهو ينادي: يا أهلي ويا أولادي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي جمعت المال من حله ومن غير حله، ثم ذهبت عنه وتركته لغيري فالهناءة له والتباعة عليّ، فاحذروا

- 240 -