الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

مثل ما حل بي، قال صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر هادم اللذات فإنكم إن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم، فرضيتم فأجرتم وإن ذكرتموه في

غنى بغضه اليكم فجدتم به فاثبتم أن المنايا قاطعات الآمال والليالي مدنيات الآجال».

وقال صلى

الله

عليه وسلم: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد

الموت، وأعظم ما وعظ به المرء نفسه وداوي به قلبه ذكر الموت، وقد عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثواب ذكر الموت، قالت الله عنها: هل يحشر أحد مع الشهداء؟ قال: نعم، من

عائشة رضي يذكر الموت بين اليوم والليلة عشرين مرة، وكيف لا يعظم ذكرها وهو الأعمال وهادم | اللذات وقاطع الشهوات. وقال صلى

قاطع

صلي

الله عليه

الآمال وخاتم الله عليه وسلم: (ما من ميت يموت إلا وله خوار يسمعه كل شيء إلا الإنسان فإنه لا يسمعه ولو سمعه لصعق»، قال الله عز وجل ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت، وهذا إخبار لرسول الله وسلم بحال الظالمين عند الموت، أي ولو ترى يا محمد كيف يغمرهم بغمراته ويغشاهم بسكراته وملائكة رب العالمين باسطو أيديهم إليهم بالعذاب المهين يقولون لهم على جهة الوعيد والتهديد أخرجوا أنفسكم، أي خلصوا أنفسكم من العذاب المهين اليوم تجزون عذاب الهون، وذلك أن الملائكة يقبضون روح الكافر ويعدونه النار، ويشددون عليه. ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة، أي ولقد خرجتم من الدنيا فقراء عراة لا مال معكم وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم أي وجدتموه فيها وتركتموه فيها ولم يصحبكم منها شيء، وقال صلى عليه وسلم: «تركت فيكم واعظين ناطق وصامت فالناطق القرآن والصامت الموت»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لو تعلم البهائم ما

الله

- 241 -