الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٣١

على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويختار لها الأزواج نظراً منه لها فزوجها الله خيراً من الذين عرضها عليهم. قال: وفي هذه السنة تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة أم المساكين بعد حفصة في شهر رمضان ودخل بها فيه وأصدقها اثنتي عشرة أوقية فضة، قال: قلت ولم زينب أم المساكين؟ قال: لكثرة صدقتها لم يكن في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أكثر منها صدقة. قال وقد اجتمعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده يوماً فقلنا يا رسول الله أيتنا أسرع لحاقاً بك؟ قال: أطولكن يداً .. قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا بعده في بيت أخذنا نمد أيدينا في الجدار نتطاول بمد الأيادي وكانت زينب الله فا امرأة صناعة اليد تدبغ وتخرق وتغزل وتتصدق به في سبيل فلم تزل تفعل ذلك حتى توفيت قبلنا، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا يداً فعلمنا أنها كانت أطولنا يداً في الخير والمعروف والصدقة.

قال: ثم دخلت السنة الرابعة من الهجرة فيها رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهودي واليهودية على الزنا، ومن المسند أبو عبيدة قال: بلغني عن ابن عمر قال: إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا، فقال لهم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ قالوا: نفضحهما ويجلدان، فقال ابن سلام كذبتم إن فيها للرجم آية فاتوا بالتوراة فاتلوها أن كنتم صادقين فأتوا بها فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال ابن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا آية الرجم تتلألأ فقالوا صدقت يا محمد أن فيها للرجم آية فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما، قال ابن عمر فرأيت الرجل يحنو على المرأة يقيها الحجارة. قال وفي هذه السنة تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بنت

- 31 -