الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٤

البرادي: تعلماً وتعليماً

كان جبل دمر معموراً بالعلم والعلماء في ذلك العهد الذي ولد فيه البرادي، وهنالك درس أبو القاسم علومه في فنون العربية وعلوم الشريعة. وكانت جزيرة جربة التونسية مملوأة هي الأخرى بكبار العلماء ومزدهرة بانتشار العلم، لذلك راق له الانتقال اليها لكي يتلقى العلم على أساطين العلماء فيها وفي مقدمتهم الشيخ العلامة الكبير يعيش الزواغي المتربع للتدريس بمنطقة وادي الزبيب وكذلك الشيخ ابو البر صالح بن نجم المغراوي

في صدغيان.

وبما أن جبل نفوسة (1) له في الوسط العلمي الاباضي منازل، فقد شدّ أبو القاسم الرحال إليه ليلتحق بمدرسة الإمام العلامة العلم أبي ساكن عامر بن علي الشماخي صاحب كتاب الإيضاح الكتاب المسدد، والمصنف المعتمد، كما التحق بمدرسة الشيخ أبي موسى الطرميسي الذي هو شيخ

الشماخي. إن الدراسة في جبل نفوسة والجلوس إلى مشايخ العلم فيه، يعتبر إجازة علمية عالية لمن يحظى بذلك ويوفق إليه.

وهكذا اغترف أبو القاسم العلم من مناهل العلم، ويعزو الشيخ الولي الصالح سالم بن يعقوب الجربي جرأة البرادي العلمية وقوة شخصيته واستقلاله الفكري إلى دراسته في جبل نفوسة الذي يعتبر العاصمة الإيمانية للوجود الإباضي في بلاد المغرب الإسلامي. وبعد أن انتهت مرحلة الأخذ العلمي والتلقي المعرفي بالنسبة إلى حياة البرادي، فقد حان أوان الاعطاء العلمي والنشر المعرفي منه، وهناك رجع إلى

1) يقع في غرب ليبيا، ونسأل الله أن ترجع إليه مكانته العلمية والدينية بعد أن انتهى الطاغية القذافي، وزال عهده إلى غير رجعة.

? 4?