الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٥

وكونه

موطنه جبل دمر كرد للجميل إلى أبناء بلده الذي أنجبه انساناً، عالماً أولاً، وذلك لكي يحارب الجهل، ويكافح الجاهلين، ولكي يدافع عن مذهبه، ويدفع عنه خصومه. ولكن الظاهر أن جربة، تلك الجزيرة الوادعة الجميلة تركت في نفس البرادي أثراً لم: يمحه الزمان ولا المكان فشدّه الحنين اليها، ليحمله إلى العودة اليها وبالتحديد إلى منطقة وادي الزبيب ذلك الوادي الذي يشكل لوحة طبيعية خضراء وواحة ظليلة من أشجار الزيتون المباركة (1)، حيث كان تلقى تعليمه في مرحلة ما، من حياته التعليمية.

البرادي: عالماً ومرجعاً

أخذ البرادي يتدرج في سلم القيادة الدينية والمرجعية العلمية للمجتمع في جربة حتى آلت إليه القيادة الدينية والمرجعية العلمية فيها، وأصبح رئيس عزابتها ورئيس مجلس علمائها بعد وفاة الشيخ سعيد بن علي يامون، ونظراً لما كان يتمتع به مؤلفنا من همة لم تفتر ونشاط لم ينقطع، فقد زار بعض مواطن المذهب في بلاد المغرب الإسلامي للتعرف على أصحابه، وللبحث عن كنوزه العلمية التي حصل على قدر لا بأس به منها، الأمر الذي جعل له منها وافداً علمياً، وزاداً معرفياً، استزاد بهما علماً ومكناة في التأليف

والتصنيف.

وكان له فرصة اللقاء بأهل عمان في مكة المكرمة، عندما ذهب لأداء مناسك الحج ولعله اقتنى منهم كتب المذهب المشرقية، وربما أنه صارت

1) زرت جربة للمرة الأولى في شهر فبراير سنة 1998 م وكانت زيارة قصيرة ليوم واحد، وزرتها للمرة الثانية لحضور الملتقى العلمي لعمي سعيد الخيري الجربي في الفترة من 25 - 27 ديسمبر،2012 م وقد أعجبني المنظر البهيج لوادي

الزبيب.

_0_