الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٩٣الله
بلغه عنهم
هذا،
والله لقد علمت أن الله لك بالمرصاد، فأرسل عثمان إلى معاوية وإلى عبد بن عامر بن كريز وإلى عبد الله بن سرح وإلى سعيد بن العاص وعمرو بن العاص فجمعهم، ليشاورهم في أمرهم، وما طلب الناس إليه وما فلما اجتمعوا عنده قال: إن لكل ملك وزراء ونصحاء، وأنتم وزرائي ونصحائي، وقد أكثر الناس، القول، وطلبوا أن أعزل عمالي وأنزع عن جميع ما يكرهون، وأرجع إلى ما يحبون، فاجتهدوا رأيكم وأشيروا علي، فقال له عبد الله بن عامر أرى لك أن تأمرهم بالجهاد وتشغلهم في المغازي حتى تذلهم بذلك عنك، فيشتغل كل واحد منهم بديرة فرسه ونفقة عياله، ثم أقبل على سعيد بن العاص فقال له: ما رأيك؟ فقال: يا أمير المؤمنين لكل قوم قادة متى تهلك يفترقون، لا يجتمع لهم رأي أبداً، فقال عثمان إن هذا الرأي لولا ما فيه، ثم أقبل على معاوية، فقال له: ما رأيك؟ فقال له يا أمير المؤمنين أرى أن تدفع لهم من فتعطف قلوبهم عليك، فإن الناس أهل طمع، ثم أقبل على عمرو بن العاص، فقال له: ما رأيك؟ فقال: أراك قد ركبت ما يكرهون، فاعدل أو اعتزل، فإن أبيت فاعزم عزماً وامض قدماً، فلما افترق الناس عنه قال عمرو والله يا أمير المؤمنين انك لأعزّ علي من جميع الناس، ولكني قد علمت أن بالباب أقواماً، وقد علموا أنك أرسلت إلينا وجمعتنا، وعلمت أنهم يبلغهم قول كل رجل فأردت أن يبلغهم عني ما يطمئنون به إلي، فأقود إليك خيرا وأدفع عنك شراً، فرد عثمان عماله على أعمالهم وأمرهم بالتضييق على من قبلهم وعزم على منع أعطياتهم، ليحتاجوا إليه. ورد سعيد بن العاص أميراً على الكوفة، فخرج أهل الكوفة عليه بالسلاح فطردوه حتى ردوه على عثمان فقالوا له: والله ما تلى علينا تحكما ما حملنا سيوفنا، وذكروا أنه وفد الأشتر مالك النخعي على عثمان فشكاه
--