الشروط المقترنة بالعقود المالية في الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩الفرع الثاني: تعريف العقود المالية في الاصطلاح:
العقد في اصطلاح الفقهاء يطلق على معنيين: عام وخاص.
فأما العام فهو: كل التزام تعهد الإنسان بالوفاء به، وهذا المعنى العام أقرب للمعنى اللغوي من المعنى الخاص؛ إذ العقد كما تقدم من معانيه العهد (?)، قال الخليل: " والعَقْدُ مَثل العَهْدِ، عاقدته عقدا مثل عاهدته عهدا (?)، وقال الشوكاني: "العقود العهود، وأصل العقود الربوط" (?).
والخاص وهو المقصود في هذا البحث - هو الالتزام الصادر من طرفين، وهو المعنى
الأشهر
في اصطلاح الفقهاء حين يطلقون لفظ العقد (4)، جاء في مجلة الأحكام العدلية: "العقد: التزام المتعاقدين وتعهدهما أمرا وهو عبارة عن ارتباط إيجاب بقبول" (5).
الفرع الثالث: تعريف الشروط المقترن بالعقد:
لم اطلع على تعريف للشروط المقترن (6) بالعقد عند الفقهاء المتقدمين من الإباضية وغيرهم، وعُرف الشرط المقترن بالعقد عند المعاصرين بأنه: "التزام" في التصرف القولي لا يستلزمه التصرف في
(?) لا يخفى تقارب الكلمتين لفظا ومعنى ويرجح الدكتور القرة داغي أن كلمتين لهما أصل واحد، لأنه في علم "الفيلولوجيا" العربية تشابه ألفاظ يقابله تشابه في المعنى. القرة، داغي، مبدأ الرضا في العقود، ص106.
(?) الخليل: الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، تحقيق. مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، (دار الهلال)، ج?،
ص 141.
(?) الشوكاني: محمد بن علي الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، ط?، (دمشق: دار ابن كثير، 1414هـ)، ج2، ص6.
(4) القره داغي: علي محي الدين علي القره داغي مبدأ الرضا في العقود دراسة في الفقه الإسلامي والقانون المدني الروماني والفرنسي والإنجليزي والمصري والعراقي ط? (بيروت: دار البشائر الإسلامية، 1429هـ / 2008م)، ص113-114.
(5) مجلة الأحكام العدلية، ص??.
6
(6) يرجح الزرقا تسميته هذا النوع من الشروط تقييدا كما هو موجود عند الحنفية لا اقترانا؛ ذلك أن الاقتران معنى ينطبق على التقييد والإضافة فدلالته لا تقتصر على هذا النوع. الزرقا، المدخل الفقهي، ج1، ص576.
- 9 -