الشروط المقترنة بالعقود المالية في الفقه الإباضي دراسة مقارنة الغماري، حمود بن محمد بن راشد

الشروط المقترنة بالعقود المالية في الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وهذا يظهر من كلامهم في غير موضع؛ فابن رشد حين ذكر أقسام الشرط وأصل مالك فيها

قال:" وأما مالك فالشروط عنده تنقسم ثلاثة أقسام: شروط تبطل هي والبيع معا، وشروط تجوز هي والبيع معا، وشروط تبطل ويثبت البيع … وإعطاء فروق بينة في مذهبه بين هذه الأصناف عسير، وقد رام ذلك كثير من الفقهاء وإنما هي راجعة إلى كثرة ما يتضمن الشروط من صنفي الفساد الذي يخل بصحة البيوع وهما الربا، والغرر، وإلى قلته وإلى التوسط بين ذلك (?)، فأنت ترى أن المفهوم من كلامه أن علة الفساد هي ما يفضي إليه الشرط من غرر أو ربا؛ وعلى هذا فالاشتراط عندهم في ذاته جائز، ولعل قوله "إلى قلته وإلى التوسط بين ذلك راجع إلى الغرر فالربا قليله وكثيره مفسد للعقد.

وقوله في موضع آخر: " وأما نهيه عن بيع الثنيا، وعن بيع وشرط فهو وإن كان سببه الغرر فالأشبه أن نذكرها في المبيعات الفاسدة" (?)؛ فقد بيّن أن السبب هو الغرر لا ذات الاشتراط، وبعض الباحثين عزا القول بالحظر إليهم (?)، ولعل بعضهم أتي من كونهم يذكرونها في البيوع الفاسدة فظن أن الأصل عندهم الحظر.

ويعضد هذا ما جاء في الموافقات كما أشار بعض الباحثين يقول الشاطبي عند ذكره لأقسام الشروط مع مشروطاتها: " والثالث: أن لا يظهر في الشرط منافاة لمشروطه ولا ملائمة وهو محل نظر … والقاعدة المستمرة في أمثال هذا التفرقة بين العبادات والمعاملات فما كان من العبادات لا المنافاة … وما كان من العاديات (4) يكتفى بعدم المنافاة؛ لأن الأصل فيها الالتفات إلى

يكتفى بعدم

المعاني دون التعبد، والأصل فيها الإذن حتى يدل الدليل على خلافه، والله أعلم". (5)

(?) ابن رشد، بداية المجتهد، ج?، ص???.

(?) المرجع السابق، ج?، ص 174. (?) الدريني، بحوث مقارنة، ج2، ص 428.

(4) يعني

المعاملات.

(5) الشاطبي: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي، الموافقات تحقيق وتعليق بكر بن عبد الله أبو زيد، ط 1، (الخبر: دار ابن

عفان، 1417هـ / 1997م)، م1، ص 440.

-19 -