الشروط المقترنة بالعقود المالية في الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٠وأما الشافعية فالأمر عندهم أوضح؛ يقول الغزالي في النهي عن بيع وشرط: "فاقتضى مطلقه امتناع كل شرط في البيع … يستثنى من هذا الأصل حال الإطلاق ستة شروط " (?)، وكذا قول النووي: " وعن بيع وشرط كبيع بشرط بيع أو قرض ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع أو ثوبا ويخيطه فالأصح بطلانه ويستثني صور كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر " (2)؛ فقول الغزالي "يستثنى من هذا الأصل" وقول النووي ويستثنى صور دال على أن الأصل الحظر عندهم.
ولا شك أن الظاهرية أبين المذاهب إذ صرحوا صراحة بالمنع، وهم أكثر المذاهب تضييقا للشروط، فيبطلون كل شرط في العقد خلا سبعة شروط (?).
وتحصيل المقام أنه يمتنع نسبة قول إلى الجمهور، وأن حصر القول بالحظر على الظاهرية بعيد جدا، وأن القائلين بأن الأصل الإباحة عند الجمهور لا يخلو تعليلهم من تكلف لإظهار الإباحة.
(?) الغزالي: محمد بن محمد الطوسي، الوجيز في المذهب، تحقيق. أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر، ط 1، (القاهرة: دار السلام، 1417هـ)، ج?، ص 73
(?) النووي، يحيى بن شرف، منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه، تحقيق. قوض أ أحمد قاسم، ط 1، (دار الفكر، 1425هـ / 2005م)، ص97
(?) هي: " اشتراط الرهن فيما تبايعاه إلى أجل مسمى، لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَنُ مقبوضةٌ [البقرة: ???/?]، واشتراط تأخير الثمن إن كان دنانير أو دراهم إلى أجل مسمى، لقوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ???/?]، واشتراط أداء الثمن إلى الميسرة وإن لم يذكر أجلاً، لقوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 280/2]، واشتراط صفات المبيع التي يتراضيانها معا ويتبايعان ذلك الشيء على أنه بتلك الصفة، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 29/4]، اشتراط ألا العبد أو الأمة فيشترط المشتري مالهما أو بعضه مسمى معينا، أو جزءا منسوبا مشاعا في جميعه، سواء كان مالهما مجهولا كله، أو معلوما كله، أو معلوما، بعضه، مجهولا، بعضه، وبيع أصول نخل فيها ثمرة قد أبرت قبل الطيب أو بعده، فيشترط المشتري الثمرة لنفسه أو جزءا معينا منها أو مسمى مشاعا في جميعها. ابن حزم: أبو محمد علي بن
خلابة، وبيع
أحمد
بن حزم الأندلسي، المحلى بالآثار، تحقيق. عبد الغفار سليمان البنداري، (بيروت: دار الفكر)، ج12، ص 256.
بن سعيد
- ??-