الشروط المقترنة بالعقود المالية في الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٢وممن قال بهذا القول ابن بركة كما يقتضيه كلامه، فقد ناقش ووجه الأحاديث التي تقتضي المنع بوجه من قال بالجواز، ولما فرغ من توجيهاته للأحاديث المتعارضة قال: "وإذا ورد خبران أحدهما ينفي الفعل والآخر يوجب إثباته كان الإثبات أولى".
ثم إن القائلين بجواز الشرط عند الإباضية على ضروب في مدى توسعهم في دخول الجهالة في العقد، فبعضهم قال أن المجهول باطل منها لما يتضمنه من جهالة وغرر، وبعضهم أثبته إن تتامم العاقدين وإن كانت جهالته فاحشة كمن باع داره على أن يسكنها أيام حياته، (?) أو باع نخلا واشترط مأكلتها إلى أن يموت (2)، وسيأتي في أثر الشرط على العقد
القول الثاني: المنع وهو قول بعضهم (?)، فالشرط إن وقع في العقد فهو باطل عندهم خلا
الشروط التي جاءت النصوص بجوازها، وممن قال به أبو إسحاق الحضرمي (4)، والشماخي (5). قال الشماخي: " اعلم أن النهي الوارد عن الشارع في البيوع وجد على أربعة أوجه … أحدها: نهي تحريم، والثاني: نهي تعبد وهو الربا، والثالث: نهي غرر، والرابع: الشروط في البيوع" (6)، وهو عين تقسيم ابن رشد لها في بداية المجتهد، ولعله رحمه الله- أخذ هذا التقسيم منه، قال ابن رشد: "إذا اعتبرت الأسباب التي من قبلها ورد النهي الشرعي في البيوع وجدت أربعة أحدها: تحريم عين المبيع. والثاني: الربا. والثالث الغرر. والرابع الشروط التي تؤول إلى أحد هذين ()، ويُلحظ أن الشماخي اختلف عن ابن رشد في الشروط؛ فابن رشد جعل النهي في "الشروط التي تؤول إلى أحد هذين" يعني:
(?) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج?، ص 185.
(?) الشقصي، خميس بن سعيد بن علي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين طا، مسقط: مكتبة مسقط، 1427هـ / 2006م)،
ج ?، ص 242.
(?) ابن جعفر، ج 5، ص 163، الكندي، بيان الشرع، ج 44، ص308.
(4) الحضرمي، إبراهيم بن قيس الهمداني، مختصر الخصال، تحقيق عبد الرحمن بن محمد، ط?، (مسقط: مكتبة مسقط، 1432هـ /2011م)، ص279.
(5) الشماخي: عامر بن محمد الشماخي، كتاب الإيضاح، ط 1، دار الفتح، 1390هـ /????م)، ج?، ص??.
(6) المرجع السابق، ج?، ص??.
(?) ابن رشد، بداية المجتهد، ج?، ص 145.
- ?? -