الشروط المقترنة بالعقود المالية في الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤١الدليل الثاني: عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال:" ما بال أقوام يشترطون شروطا،
ليس في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله، فليس له وإن اشترط مائة مرة" (?)،، ووجه الدلالة أن النهي فيه صريح عن كل شرط لم يرد نص خاص بإجازته.
وأوّل بأن المقصود لم يكن جوازها في كتاب الله (?) (?)، ويقرب هذا المعنى أن تهيه صلى الله عليه وسلم إنما جاء
عقب خبر بريرة الذي اشترط فيه شرط يحل حراما، فعن عائشة قالت: أتتها بريرة تسألها في كتابتها … فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرته ذلك، فقال: ابتاعيها فأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق". فصعد رسول الله له على المنبر فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائة مرة (4).
الدليل الثالث: عن ابن عباس قال: "وكان تميم الداري باع دارا واشترط سكناها، فأبطل البيع والشرط؛ لأن الشرط كان في عقدة البيع، ويحتمل أن يكون إنما أبطل ذلك لجهل مدة السكنى" (5)، واختلف فيما جاء في الرواية من تعليل فرجح السالمي أنه من كلام ابن عباس وهو الظاهر، وقيل هو من الراوي بعده (6).
الني
(1) أخرجه البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، تحقيق مصطفى ديب البغا، كتاب الشروط، باب ما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله، رقم (2584)، طه، (دمشق: دار ابن كثير، 1414هـ /1993م)، ج?، ص???. (2) أطفيش، شرح النيل، ج?، ص 142.
(?) وهو تأويل قال به كثير من شراح الحديث، قال ابن عبد البر: فمعناه: كل شرط ليس في حكم الله وقضائه في كتابه أو سنة رسوله، لأن الله قد قرن طاعة رسوله بطاعته في آيات كثيرة من كتابه " ابن عبدالبر: أبو عمر بن عبدالبر النمري، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق بشار عواد معروف، وآخرون، ط ?: (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 1439هـ / 2017م)، ج 14، ص 154.
(4) تقدم تخريجه
(5) أخرجه الربيع، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب بيع الخيار وبيع الشرط، رقم (5??)،، بلفظ أن تميما الداري باع داره واشترط سكناها حياته، وقال: «إنما مثلي مثل أم موسى رد عليها ابنها، وأعطيت أجر رضاعها»، غير أن الأثر عند ابن أبي
شيبة لم يذكر فيه قضاء النبي صلى الله عليه وسلم فلا استدلال به. (6) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج ?، ص 184.
- 31 -