الشروط المقترنة بالعقود المالية في الفقه الإباضي دراسة مقارنة الغماري، حمود بن محمد بن راشد

الشروط المقترنة بالعقود المالية في الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

المبحث الثاني: ضوابط الشروط المقترنة بالعقود المالية وأثر اقترانها

اختلف فقهاء الإباضية - المجوزين منهم والمانعين في الشروط الصحيحة والفاسدة تبعا لاختلافهم في ضوابط الشروط الصحيحة؛ إذ لم يرد عن الشارع الحكيم معيار واضح وضابط محدد للشرط الصحيح من الفاسد، بل استنبطوا هذه الضوابط من عموم النصوص والقواعد الشريعة

ومقاصدها.

المطلب الأول: ضوابط الشروط المقترنة بالعقود المالية عند الإباضية

هناك جملة من ضوابط الشروط المقترنة عند الإباضية منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، ويمكن تلخيصها بقول العوتبي وكل شرط يبطل به حق واحد من قبل الله تعالى؛ فإنه يبطل" (?)، فكل الضوابط إنما جاءت لتطبيق قواعد الشريعة وتلافي مخالفتها، ومخالفة شيء منها إبطال لحق المولى جل شأنه.

الفرع الأول: الضوابط المتفق عليها

الضابط الأول: خلو الشرط من الجهالة، وهو ضابط متفق عليه، جاء في بيان الشرع: "فعلى قول من يقول: إن المسلمين على شروطهم، هل تثبت الشروط المجهولة إذا لم تكن فاسدة؟ قال: لا أعلم ذلك في قول أصحابنا، وإنما ذلك في الشروط المعروفة" (?).

والعلم وإن كان ضابطا متفقا عليه إلا أن أنظار الفقهاء تتباين في مقدار العلم المجزئ والجهالة المبطلة، فترى أن المحقق الخليلي في مسألة تأدية شيء معلوم للبائع سنويا دون تحديد أمد للسنوات يقول فيها: "إن اشترط البائع أن له كل سنة هذا التمر فهو جائز، وإن كان تدخله الجهالة" (?)، وفي مثلها يقول محمد بن إبراهيم الكندي: "فإن شرط عليه عند العقدة أن يؤدي إليه في كل سنة عشرة

(?) العوتبي، الضياء، ج??، ص???.

(?) الكندي، بيان الشرع، ج 44، ص???، وانظر: الكندي، المصنف، ج24، ص151.

(?) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج4، ص120.

- 35 -