الشروط المقترنة بالعقود المالية في الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٣والدليل على ذلك: ما روي عن عائشة -رضي الله عنها - أنها اشترت بريرة لتعتقها فاشترط البائع ولاءها فأجاز النبي الله البيع وأبطل الشرط (?)، فقاس الشماخي كل الشروط التي تحرم حلالا أو تحلل حراما أو تناقض العقد على هذا الخبر.
ثانيا: شرط يبطل فيفسد العقد معه، وهو الشرط المجهول فيورث جهالة في العقد، كالتعليق
على مجهول أو استثناء دون تحديد مدة فيفسد البيع لعدم العلم (2).
والدليل على ذلك: عن ابن عباس قال: "وكان تميم الداري باع دارا واشترط سكناها، فأبطل البيع والشرط؛ لأن الشرط كان في عقدة البيع، ويحتمل أن يكون إنما أبطل ذلك لجهل مدة السكنى" (?)، فقال كل شرط مجهول عليه.
النبي
وأحسب أن الشماخي هو أول من قال بهذا القول من فقهاء الإباضية؛ بدليل أن العلامة محمد بن إبراهيم الكندي قال: "وكذلك الشروط الباطلة كلها: بعض يبطلها ويثبت البيع، وبعض يبطلها هي والبيع على معنى قوله (4)، فجعل الكندي الآراء في أثر كل الشروط الباطلة على العقد رأيين اثنين، بعض قال بإبطالها للعقد، وبعض قال بسقوطها دون العقد، ولم يذكر القول بالتفصيل،
كما أن الشماخي قبل شروعه في ذكر أثر الشرط الباطل على العقد، قال: "والذي يوجبه النظر عندي" (ه)؛ فدل على أن هذا من اجتهاده، خصوصا أن هذا بعد فراغه من ذكر أحاديث الباب وآراء العلماء في جواز الشرط وعدمه، قال المحشي: "الظاهر أن هذا الاستئناف خالص من كلام المصنف رحمه الله ليجتهد رأيه في الأحاديث والله أعلم)
(7) 11
(?) تقدم تخريجه، ص من. هذا البحث.
(?) الشماخي، الإيضاح، ج?، ص??، أطفيش، شرح النيل، ج?، ص144.
(?) تقدم تخريجه، ص من هذا البحث.
(4) الكندي، بيان الشرع، ج 44، ص ???، وانظر: الكندي، المصنف، ج24، ص150.
(5) الشماخي، الإيضاح، ج?، ص??.
(6) أبو ستة، حاشية الإيضاح، ج ?، ص??.
- 43 -