اتخاذ الوطن
الجزء ١ · صفحة ٦٤المطلب الثاني: حكم الرجوع إلى الوطن الأصلي بعد نزعه.
يكون رجوع الرجل إلى وطنه الأول بعد نزعه باعتبارين:
الاعتبار الأول: أن يرجع الرجل إلى وطنه الأول بعد نزعه بنية الزيارة لوطنه الأول وليس بنية الإقامة
الدائمة فيه.
الاعتبار الثاني وإما أن يرجع إلى وطنه للإقامة الدائمة فيه'.
أما الذي يرجع إلى وطنه لقصد الزيارة والخروج منه بعد قضاء حاجته، فحكمه حكم المسافر، فيترخص له ما يترخص للمسافر.
والدليل على هذا ما روي أن الرسول صلى عليه وسلم أنه لما ذهب إلى مكة كان يقصر الصلاة خرج منها، ومكة كانت وطنه الأول ثم نزعه بهجرته عليه الصلاة والسلام إلى المدينة.
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عام الفتح خمسة عشر يوما يقصر الصلاة وهو لا ينوي الإقامة بها.
الفتح،
وروي عن عمران بن حصين، قال: غزوتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت معه فأقام بمكة ثماني عشرة ليلةً لا يُصلّي إلا ركعتين، يقول: "يا أهل البلدِ، صَلُّوا أربعاً، فإنا سَفْر"".
وأما حكم من رجع إلى وطنه الأول بعد نزعه بنية الإقامة الدائمة فيه، فحكمه حكم المواطن إذا اتخذه وطنا له، إذ يجوز له أن يتخذ أكثر من وطن.
ينظر: الدالي، محمد بن موسى الوطن والاستيطان،، ج?، ص??.
الجامع الصحيح، مسند الربيع بن حبيب باب فرض الصلاة في الحضر والسفر، ح. ق???، ص???. أبو داود، السجستاني، سنن أبي داود، تحقيق شعيب الأرنؤوط، باب متى يتم المسافر، دار الرسالة العالمية،
ط 1، 1430 هـ - ????م، ج ?، ص 418. وأخرجه أبو بكر البيهقي (ت 458، السنن الكبرى، تحقيق، محمد عبد القادر عطا، باب المسافر يصلي بالمسافرين والمقيمين، بيروت، دار الكتب العلمية، ط3، 1424 هـ - ???? م، ج?، ص???.
64