إجارة الأعيان وتطبيقاتها المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٦ثانيا: شروط العاقدين:
الشرط الأول: أن يكونا بالِغَيْن، عاقلين فلا تنعقد من المجنون والصبي الذي لا يميز والمحجور عليه، إذ لا خلاف في أنها لا تنعقد إلا من جائز التصرف في المال ولأن كلا منهما فاقد الولاية على ماله ونفسه
ودليل ذلك قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمَوَهُمْ (النساء: (6)، فقد أمر الله تعالى الأولياء باختبار من كانوا تحت ولايتهم من اليتامى بالمعاملة حين يبلغون، فإن ظهر منهم حسن تصرف بالمال دفعت إليهم وسلطوا عليها، فدل ذلك على أن الرشد شرط للتسليط على المال وصحة التصرف فيه، والبيع والشراء تصرف بالمال، فاشترط فيه الرشد.
وكذلك كل من الصبي غير المميز والمجنون ليس أهلا للتصرف، لأنه غير مكلف، قال صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المعتوه حتى يبرأ " (96)، ورفع القلم يعني عدم المؤاخذة، والعقود تترتب عليها أحكام، ومن كان غير مؤاخذ عن تصرفاته فليس أهلا لإنشائها (97).
95
الطيار، عبد الله
بن
محمد، وآخرون الفقه الميسر مدار الوطن للنشر، الرياض - المملكة العربية السعودية، ط2، 1433هـ
- ????م، ج?، ص ???.
97
أخرجه أبوداود في سننه، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، رقم الحديث 4398، ج 4، ص 1881،
السجستاني، سنن أبي داود.
??
مصطفى الخن، وآخرون الفقه المنهجي، ج 6، ص 11 – 12.