إجارة الأعيان وتطبيقاتها المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٨ثالثا: شروط المنفعة:
الشرط الأول: أن تكون متقومة أي ذات قيمة معتبرة شرعا وعرفا، ومقصودة الاستيفاء في العقد، وعلى هذا فلا تصح الإجارة على المنافع المحرمة شرعا. كالزنى والنوح المحرم والملاهي والفاحشة ونحوها، لأن مثل هذه المنافع غير مقصودة عرفا ولا قيمة لها (102).
وقال الإمام السالمي في ذلك:
***
وإنما الوَصْمةُ والإثم على مَن رَكِبَ الحرام فيها مثلا
***
كأجر من يلعب بالملاهي وأجرِ ساع في معاصي الله والنائحات ما لها أجورُ لنَوْحِها لأنه محجور
***
وحرم المختارُ عَسَبَ الفحل.
***
وهو ضِرَابُهُ لأجل النَّسْل
وهكذا مهرُ البَغْي يُخجَرُ *** لأنه على الزناءِ يُمهرُ (103).
الشرط الثاني: ألا تكون عينا مقصودة بعقد الإجارة، أي أن تقع الإجارة عليها، لا على استيفاء العين؛ لأن الإجارة عقد يراد به المنافع دون الأعيان، وقد تستحق بها الأعيان تبعا للمنافع للضرورة أو الحاجة الماسة، فتلحق تلك الأعيان بالمنافع، كاستئجار البستان لثمره، أو الشاة للبنها، فإنه باطل؛ لأن المقصود من العقد إنما هو استيفاء العين وهو الثمر واللبن، والأعيان لا تملك بالإجارة إلا تبعا بينما استئجار مرضعة لإرضاع الطفل جائز لاستحقاق العين تبعا للمنفعة (104).
محمد بن
أحمد
102 ـ الشيرازي، إبراهيم بن علي (ت: 476هـ)، المهذب، دار الكتب العلمية، (د. ط، د. ت)، ج2، ص 243. المنهاجي، (ت: ???هـ)، جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود ت: مسعد عبد الحميد محمد السعدني، دار الكتب العلمية بيروت – لبنان، ط 1، 1417هـ - 1996م، ج ?، ص ???. الرعيني، مواهب الجليل، ج ?، ص 422. الرملي، نهاية المحتاج، ج 5، ص 269. الكندي، ماجد بن محمد، الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، ط 1، 1434هـ – 2013م، ص268. - السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، ج?، ص62.
103
104 ـ النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج?، ص???.