الشيخ عاشور كسكاس وإنتاجه العلمي ومسيرته الدعوية
الجزء ١ · صفحة ٥٧إلى درجة عليا، يرتقي بسبب. هذا الإيمان ليأخذ مكانته سيدًا على الكائنات، والإيمان بالملائكة
ينشئ في المؤمن شفافية خاصة تميزه عن بحجم مهمته في الحياة. غيره ينعكس ذلك حتما على سلوكه، وأن الإيمان بالله هو أحد مميزات المؤمن، بل هو من أبرزها، حيث يخرج المؤمن من دائرة العالم المشاهد الضيق إلى عالم فسيح يسمو من خلال ذلك فوق سائر المخلوقات، بل يسمو فوق بني جنسه الذين يظلون في إطارهم الضيق، وعندئذ تسمو أفكاره، وهممه، وتسمو نفسه، ويسمو سلوكه، ويستقيم عمله " (?).
? - الإيمان بالكتب والرسل واليوم الآخر: إن الإيمان بالكتب المنزلة من عند الله تعالى، والرسل المبعوثين من قبل الرحمن هو المسلك الصحيح الذي ينبثق من الإيمان بالله تعالى الذي يقتضي الاعتقاد بصحة كل ما جاء من عند الله، وصدق الرسل الذين بعثهم الله تعالى وهنا يدرك المؤمن وحدة الأصل التي تقوم عليها كل الرسائل السماوية، وأنها منبثقة من مشكاة واحدة. فكل الرسل من. والكتب أيضا، وأن الإيمان باليوم الآخر مرتبط بقضية الحياة بعد الموت، وهو أكثر الأركان حساسية وخطورة، هنا يظهر المؤمنون الحق من الملحدين، ولهذا الركن الكبير أبعد الأثر في السلوك الإنساني، فهو يربي فيه الشعور الحقيقي بالمسؤولية، لأنه ينتظر ذلك اليوم ويعلم أنه سيحاسب فيه على الصغيرة والكبيرة،
(?) کسکاس، عاشور بن يوسف العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر، ص86-88
50