أحكام القبض في الهبة
الجزء ١ · صفحة ٢٠2. وأيضا تكون الهبة محرمة في حالات منها جاء في شرح النيل: "لا تحل لموهوب له هبة بلا طيب نفس الواهب كهبة إكراه ولا تثبت له في الحكم أيضا ??، فلابد للهبة أن تكون عن طيب نفس الواهب وإلا فما الفرق بينها إن كانت عن إكراه وبين الغصب، وأيضا "كأن يهب لمن يستعين بها على المعاصي"??، فلو أهدى رجل لرجل دارا وهو يعلم بأن ذلك الرجل سيستخدم هذه الدار مكاناً لصنع الخمور والمتاجرة بها مثلا فلا تصح الهبة في هذه الحالة لأنها هبة يراد بها المعصية كذلك لو وهبه شيئا محرما مثل أن يهدي رجل لرجل مخدرات ففي هذه الحالة الهبة محرمة لأن محل الهبة محرم أصلا، وأيضا "من وهب لأحد خوف أن يحكم عليه بالجور أو يأخذ بمتروك العلم لم يجز له فعل ذلك، ولم يجز للموهوب له أن يأخذ "??، وجاء في المحلى بالآثار: "لا تجوز الهبة إلا في موجود، معلوم، معروف القدر والصفات والقيمة وإلا فهي باطل مردودة. وكذلك مالم يخلق بعد كمن وهب ما تلد أمته، أو شاته، أو سائر حيوانه أو مما يحمل شجره العام وهكذا كل شيء، لأن المعدوم ليس شيئا"، فنتبين من هذا أن مالم يكن موجودا لاتصح هبته لأنه معدوم.
3. وتكون الهبة مكروهة " كأن يستعين بها على مكروه كشرب الدخان مثلا على القول بكراهته 41
فخلاصة ما سبق من كلام حول حكم الهبة، نستنتج أن حكم الهبة في صورتها الأصلية وفي حالتها الطبيعية هو الندب فالهبة مندوب إليها في حد ذاتها، ولكن هناك بعض الحالات قد تخرج بها الهبة من وضعية الندب إلى الوجوب أو الكراهة وقد تصل في بعض الأحيان إلى التحريم في مواضع قد ذكرناها فيما سبق
37) المرجع السابق، ص??.
38) الخرشي، حاشية الخرشي، ج?، ص404
3) اطفيش محمد بن يوسف كتاب شرح النيل وشفاء العليل، ج12، ص 52.
40) ابن حزم؛ علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، المحلى بالآثار، تحقيق: عبد الغفار سليمان البنداري، دار الكتب العلمية بيروت-
لبنان، د. ط، 1408هـ - 1988م، ج?، ص 56.
41) الخرشي، حاشية الخرشي، ج?، ص 404