العموم المعنوي (دراسة تأصيلية، وتطبيقاته عند الإباضية) الحارثي، ناصر بن سيف بن ناصر

العموم المعنوي

الجزء ١ · صفحة ١٣

الفصل الأول: ماهية العموم وأنواعه وصيغه

المبحث الأول: تعريف العموم لغة

الفرع الأول: تعريف العموم العموم والعام لفظان دلالتهما على شيء واحد، ولكن العموم مصدر، والعام اسم فاعل مشتق من هذا المصدر، ولا يفرق الكثير بينهما، وقد عرف بعضهم العام بالعموم.

وقد فرق الزركشي حيث قال: (فالعام هو اللفظ المتناول، والعموم: تناول اللفظ لما صَلُحَ له، فالعموم مصدر، والعام: اسم الفاعل مشتق من هذا المصدر، وهما متغايران؛ لأن المصدر الفعل، والفعل غير الفاعل. ومن هذا يظهر الإنكار على عبد الجبار وابن برهان وغيرهما في قولهم: (العموم اللفظ (المستَغرِق فإن قيل: أرادوا بالمصدر اسم الفاعل، قلنا: استعماله فيه مجاز ولا ضرورة لارتكابه مع إمكان الحقيقة) ((1)).

والعموم مصدر من الفعل عمَّ يعم، ودلالته على الطول أو الكثرة أو العلو ((2))، فمعانيه

الواردة في اللغة:

أولا: العميم العميم من الرجال هو الطويل، قال الخليل في العين: (العميم الطويل من النبات ومن الرجال أيضا، ويجمع على عُمُم … والعُم: الطوال من النخيل) (?). ثانيا: العم: بفتح العين أخو الأب، والمصدر العُمُومة كالأبوة، ويقال رجل معمّ أي كثير الأعمام، وقيل: الجماعة من الناس ((4)).

(1) الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر، البحر المحيط، ط (1)، الأردن دار الكتبي، (1414) هـ)، ج (4)،

ص.

(?) القزويني،

أحمد بن فارس بن زكرياء، مقاييس اللغة (دمشق: دار الفكر، (1399) هـ)، ج 4، ص (15).

((3)) الفراهيدي، الخليل بن أحمد بن عمرو العين، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، (1408) هـ)، ج (1)، ص (94). ((4)) الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، تاج العروس، الكويت، وزارة الإرشاد والأنباء، (1422) هـ)، ج (33)، ص (146) -

. (145)