العموم المعنوي
الجزء ١ · صفحة ١٥المطلب الثاني: تعريف العموم اصطلاحا
الفرع الأول: مناهج الأصوليين في تعريفات العموم:
للدخول في هذا المطلب علينا أن نعرف أن مسألة العموم المعنوي لها تأثير في تعريفات
مسألة
العلماء للعام، فقد جاءت كثير من التعريفات مبينة رأي قائلها في هذه المسألة، ورأيه في استغراق العام للأفراد، فنستنتج المناهج على حسب تعريفات العلماء للعام وتعلقها بالمسألة:
(1). المنهج الأول: أن يصرح في التعريف بكلمة (اللفظ) أو ما يدل عليها، مثل: القول أو الكلام، ويذكر اشتراطه للاستغراق فيه.
فحدود هذا المنهج اللفظ وشرط الاستغراق.
(2). المنهج الثاني: استفتاح التعريف بـ (ما) بدل اللفظ، ويراد بها اللفظ والمعنى، ولم يشترط فيه الاستغراق، بل الكثرة والاجتماع.
وإن أمعنا النظر في تعريفات العلماء للعموم وجدنا المنهج الثاني ينشطر منه منهج آخر؛
بحيث إن لفظة (ما) قد يُراد بها معنيان؛ قد يراد بها اللفظ فقط، وقد يراد بها اللفظ والمعنى.
(3). المنهج الثالث: استفتاح التعريف بـ (ما) ويريد بها اللفظ، وهذا عند من يقول
من
إن العموم يعرض على الألفاظ دون المعاني ((1))، وتُحمل على معنى اللفظ طريقين: إما أن يصرح صاحب هذا المنهج بذلك أو يُعرف ذلك من رأيه في المسألة - مسألة العموم المعنوي، ولا يشترط الاستغراق.
ومما يلحظ في تعريفات هذا المنهج الاكتفاء بالكثرة والاجتماع دون الاستغراق.
فاشترك المنهج الأول مع المنهج الثالث في الرأي بأن العموم يطرأ على اللفظ فقط؛ فاستفتاح التعريف بـ (ما) دليل على احتمالية دخول المعاني في التعريف ولا يلزم ذلك، وكذلك
(?) الكندي، إبراهيم بن أحمد الدلالات وطرق الاستنباط، بيروت، دار قتيبة، (1419) هـ)، ص (85).