العموم المعنوي (دراسة تأصيلية، وتطبيقاته عند الإباضية) الحارثي، ناصر بن سيف بن ناصر

العموم المعنوي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

المبحث الرابع: العموم المعنوي والعموم اللفظي

قبل الخوض في جانب الاشتراك والافتراق، أبيّن الأصل في ذلك ومنشأه من علم

المنطق، وسأفرق بين الكل والكلي والكلية:

الكل: عبارة عن مجموع من حيث هو مجموع، فإن قلت: كل رجل يحمل الصخرة العظيمة، فهذا الحكم لا يمكن حمله على كل فرد فرد الكلية، لاستحالة أن يحمل الرجل الواحد

الصخرة العظيمة، ولكنه يصدق الحكم عند حمله على المجموع (?)، ولا شغل للأصوليين به. الكلي: هو المعنى المشترك بين شيئين فصاعدًا (?)، وذلك يكون باشتراك أجزائه في معنى واحد، كالإنسان والفرس والأسد، فالحيوانية معنى كلي بينهم، وقد يكون المعنى الكلي جنسا سافلًا، أو جنسًا متوسطا، أو جنسًا عاليًا، ويصدق الحكم ولو على فرد (?)، ويقابله عند الأصوليين العموم المعنوي.

الكلية: هي عبارة عن الحكم على كل فرد فرد ((4))، ويثبت الحكم لكل بطريق الالتزام، ويقرب المفهوم بالمثال: قول القائل: كل رجل يشبعه رغيفا خبز، فيصدق الحكم على كل جزئية من جنس الرجال أي على كل فرد فرد، ويقابله العموم اللفظي ((5)).

فكل هذه تدل على العموم والشمول من وجه يدل عليه، وهذا ما سيتضح في الخصائص

المشتركة.

(1)

القرافي،

العقد المنظوم، مرجع سابق، ج?، ص (151). ((2)) القرافي العقد المنظوم، مرجع سابق، ج (1)، ص (145).

(?) الجنس السافل: وهو ما تحته جنس وما فوقه جنس، بل أنواع كالحيوان، حيث إن تحته الإنسان والحيوان والحمار،

وهي كلها أنواع.

الجنس المتوسط وهو ما فوقه جنس وتحته جنس كالجسم النامي، الجسم.

الجنس العالي وهو ما تحته أجناس وليس فوقه جنس، وهو أعم الأجناس (شهاب الدين أحمد بن إدريس، العقد

المنظوم، مرجع سابق، ج (1)، ص (145)).

((4)) القرافي العقد المنظوم، مرجع سابق، ج?، ص (150).

((5)) القرافي، شرح تنقيح الفصول، ج ?، ص (150).

??