العموم المعنوي
الجزء ١ · صفحة ٤٥ثالثا: الأدلة:
أدلة القول الأول:
—
الحجة الأولى: إن الخطاب جاء خاصا به عليه الصلاة والسلام، فهو لا يتناول أمته
لغة، فلا مجال لشموله للأمة، إلا بدليل (?).
الاعتراض: إن من قال بشموله للأمة لم يقل بأنه شامل من طريق اللغة، ولكن من طريق العرف الشرعي؛ وهو من العموم المعنوي، فالامتناع من باب اللغة لا يمنع عمومه من باب
اللغة ((2)).
—
الحجة الثانية: مجيء الأمر خاصا به عليه السلام، فقد يعلم الله مصلحة خاصة به، قد تكون مفسدة لغيره (?).
الاعتراض: إن الله قد أمرنا باتباعه صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة﴾ [الأحزاب: ??]، وخطاب من في محل القدوة يدل على شموله لمن يقتدي به ((4))، وفضلا عن كون تلك الحجة مبنية على الاحتمال وهذا لا يستقيم في بناء الحجج.
أدلة القول الثاني:
—
الحجة الأولى: إن من عرف الناس بأنهم يخاطبون الكبير ومن له منصب الاقتداء، فإن قيل لأمير: اركب لمناجزة العدو، فهم الأمر أن الخطاب له ولجنده، فالرسول صلى الله
(?) الآمدي، الإحكام، ج (2)، ص (260).
(?) محمد بن عبد الله العموم المعنوي عند الأصوليين، ص (194).
(?) الآمدي، الإحكام، ج (2)، ص (260).
((4)) الآمدي، الإحكام، ج (2)، ص (261).