العموم المعنوي (دراسة تأصيلية، وتطبيقاته عند الإباضية) الحارثي، ناصر بن سيف بن ناصر

العموم المعنوي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الدليل قوله تعالى: {يَأْيُّهَا النَّى إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّقِينَ ((1)).

وجه الاستدلال هذه الآية خطاب صريح للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه عم جميع أمته، وهذا من قبيل

العموم المعنوي.

ثانيا: تطبيق على عموم الخطاب الموجه لواحد من الصحابة:

أولا: مسألة عدم تطييب من مات محرمًا:

قال الشقصي: (فإذا فرغ من آخر غسلة أفاض عليه ماء فيه شيء من الطيب، إلا

المحرم بالحج، فإنه لا يمس شيئا من

الطيب) ((2)).

والدليل: قوله: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه، ولا تخمروا

رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا).

وجه الاستدلال: إن هذه الرواية جاءت في واحد من الصحابة، وقد استدل بها على جميع من يكون كحاله من الأمة، وهذه من قبيل عموم الخطاب الموجه لواحد

من

الصحابة.

المطلب الثاني: العموم المستفاد من العرف اللغوي:

لقد قدر الله أن تكون اللغة العربية هي الوعاء الشريف الذي يحوي الشريعة، وشرفها بالخلود وذلك بجعلها اللغة التي أُنزل الكتاب الخالد بها، وما ذلك إلا لأنها لغة قادرة على التعبير بألفاظها الدقيقة الكثيرة وشاملة بمعانيها الواسعة الغزيرة فقد قال ابن كثير: «لغة العرب

(?) [الطلاق: (1)]

((2)) الشقصي، منهج الطالبيين وبلاغ الراغبين، ج (2)، ص (622).

(43)