العموم المعنوي (دراسة تأصيلية، وتطبيقاته عند الإباضية) الحارثي، ناصر بن سيف بن ناصر

العموم المعنوي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

أولا: تعريف مفهوم الموافقة

ومفهوم الموافقة: أن يكون المسكوت موافقا في الحكم (?)، وقد يكون المفهوم أولى من

المنطوق في الخطاب، وقد يكون مساويا له.

ومن ذلك قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُف ((2))، يفهم أنه كما نهي عن التأفف نهي عن غيره من باب أولى كالضرب.

وكذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْولَ الْيَتُمَى (?)، منطوق الآية دال على منع الأكل،

ولكن المفهوم يمنع الإحراق والإغراق وما يُؤدي إلى إتلاف المال على جهة المساواة. ثانيا: عموم مفهوم الموافقة:

لا خلاف بين أهل العلم في الأخذ بمفهوم الموافقة إلا من شذ ((4))، وخلافهم فيما إذا كان عمومه من طريق العرف اللغوي أو تدخل باقي الفروع من باب القياس أو غيره؟

محل النزاع:

مجمل الخلاف فيما سكت عنه، من أي طريق عرفناه، هل من طريق ذات اللفظ؟، أو

من طريق القياس؟، أو من طريق العرف اللغوي.

أما بالأول فلم يقل به أحد لأن قواعد الأصول ترده. واختلفوا في الثاني والثالث على قولين:

القول الأول: يعم المفهوم من طريق العرف اللغوي.

(?) ابن السبكي، رفع الحاجب، ج?، ص (491).

(?) [الإسراء: (23)]

(?) [النساء: (10)]

((4)) أبو الوفاء، الواضح، ج?، ص (258)

(45)