العموم المعنوي
الجزء ١ · صفحة ٥٤الاعتراض:
ويمكن أن تدحض هذه الحجة من
هتين (?):
الجهة الأولى: إذا قصد الحجة أنه من
نفي عموم المفهوم لأنه ليس مما يشمله عموم
المنطوق، فهذا خلاف لفظي، حيث إن القائلين بعموم المفهوم لا يقولون بأنه يشمله من طريق عموم اللفظ المنطوق، وقد قال الآمدي: ومن) نفى العموم كالغزالي فلم يرد
به أن الحكم لم يثبت به في جميع صور السكوت إذ هو خلاف الغرض، وإنما أراد نفي ثبوته مستندا إلى الدلالة اللفظية، وذلك مما لا يخالف فيه القائل بعموم المفهوم) ((2)). الجهة الثانية: وإن كان المراد من الحجة أن عموم المفهوم لا يثبت في جميع صوره، فهذه حجة باطلة لكون المفهوم حجة عند الجمهور كما أشرت فهو بهذا يكون عموما
معنويا.
رابعا: الترجيح
بعد مناقشة الأدلة والنظر فيها تتحقق به مقاصد الشرع، يتوجه نظر الباحث إلى أن مفهوم الموافقة له عموم في جميع أفراده، وذلك من قبيل العرف اللغوي، وذكر كثير من الأصوليين أن الخلاف في المسألة خلاف لفظي (?)، لأن القائلين بعد العموم أرادوا قصدوا عدم ثبوته من طريق اللفظ، ولكنهم يقولون بثبوت الحكم في مفهوم الموافقة من طريق آخر، فالخلاف كما أشار الغزالي ((4)) نشأ من خلافهم فيما إذا كان العموم من عوارض الألفاظ أو من عوارض
الألفاظ والمعاني؟
(?) القرافي، نفائس الأصول، ج 4، ص (1919).
(?) الآمدي، الإحكام، ج (2)، ص (257). الأئمة، فتح الله، جه، ص (188).
(?) قطب
((4)) الغزالي، المستصفى، ص???.
(47)