العموم المعنوي (دراسة تأصيلية، وتطبيقاته عند الإباضية) الحارثي، ناصر بن سيف بن ناصر

العموم المعنوي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الفرع الثاني: عموم المقتضى

تمهيد

يقال المقتضي، والمقتضى، والفرق بينهما أن المقتضي: هو الجملة المحتاجة للإضمار (?)، والمقتضى: هو المضمر نفسه، وهذا الذي وقع فيه الخلاف هل يكون واحدا أو متعددا عاما.

ومثال على ذلك قوله تعالى: {وَسُلِ الْقَرْيَةَ ((2))، فالمنطوق على ظاهره لا يصح عقلا حيث إن القرية ليست حية ليسألها، فاقتضى أن يضمر لفظا ليصحح به اللفظ (?).

أولا: محل النزاع

—

إذا نظرنا إلى أحوال المقتضى، وجدناه على حالين:

الحالة الأول: إما أن يكون هناك دليل مبيّن للمقتضى: وذلك كقوله تعالى: حُرّمت عَلَيْكُمْ أُمَّهُتُكُمْ ((4)) فالمحرم من الأمهات وطؤهن، وكذلك قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ((5)) والمحرم من الميتية أكلها.

الحالة الثانية: أن يخلوا المنطوق من دليل يبين المقتضى: وهذا هو الأغلب في النصوص،

ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان).

فالحالة الأولى لا يدخلها الخلاف، لكون الدليل قاطعًا لما يدعي الخلاف، والكلام في الحالة

الثانية.

(1)

سيد عبد العزيز عمر محمد أصول الفقه عند ابن دقيق العيد، ط 1، القاهرة، دار السلام، (1431) هـ)،

ص (205).

(?) [يوسف: ??]

(?)

طلعة

السالمي، الشمس، ص (294).

((4)) [النساء: (23)]

((5)) [المائدة: (3)]

(48)