العموم المعنوي (دراسة تأصيلية، وتطبيقاته عند الإباضية) الحارثي، ناصر بن سيف بن ناصر

العموم المعنوي

الجزء ١ · صفحة ٦١

فقد أراد الله المرء أن يستعمل عقله ليهتدي به وليُعمله فيما يمكن أن يعمله فيه المحافظة على

من

من النصوص الشرعية، ومن طرق إعمال العقل الاستنتاج من النصوص، مع هذا ما سنذكره بعد تعريفنا للعقل ((1)).

قدسيتها، ومن

أولا: تعريف العقل لغة:

عن هواها ((2))،

العقل من معانيه في اللغة الحجر والحبس، وسمي بذلك لأن صاحبه يحبس نفسه ويردها

، وجمعه عقول ويقال: رجل عاقل وقوم عقلاء وعاقلون) (?).

ثانيا: تعريف العقل في الاصطلاح:

قد عرف العلماء العقل بتعريفات كثيرة، وكل يعرفه على حسب الجانب الذي يدرسه، ولذلك كثرت التعريفات واستفاضت قال الغزالي مشيرًا إلى هذا: إذا قيل ما حد العقل؟ فلا تطمع في أن تحده بحد واحد فإنه هوس، لأن اسم العقل مشترك يطلق على عدة معان، إذ يطلق على بعض العلوم الضرورية ويطلق على الغريزة التي يتهيأ بها الإنسان لدرك العلوم النظرية ويطلق على العلوم المستفادة من التجربة، حتى إن من لم تحنكه التجارب بهذا الاعتبار لا يسمى عاقلا، ويطلق على من له وقار وهيبة وسكينة في جلوسه وكلامه وهو عبارة عن الهدو، فيقال فلان عاقل أي فيه هُدُو، وقد يطلق على من جمع العمل إلى العلم، حتى إن المفسد وإن كان في غاية من الكياسة يمنع عن تسميته عاقلا) ((4))

وعبر الخليلي عن العقل فقال: (فالعقل نور رباني أودعه الله فطرة الإنسان ليستهدي بشعاعه بين دياجير الطبيعة المطبقة) ((5)).

(1)

(4)

(?)

محمد

ابن

بن عبد الله العموم المعنوي عند الأصوليين، ص (275).

منظور، لسان العرب، ع ق ل، ج (11)، ص (458)

?) ابن فارس، مقاييس اللغة، ج 4، ص (69).

((4)) الغزالي، المستصفى، ص??.

(ه) الخليلي، العقل، ص (10).

(54)