الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال (دراسة وتحقيق)، جمع وترتيب محمد بن أبي زيد عبد الله بن محمد الريامي (ت~1362هـ) الصالحي، أيمن بن سليم بن حميد

الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال

الجزء ١ · صفحة ١٣

تمهيد ثانٍ: نبذة عن التواصل الثقافي بين المشارقة والمغاربة:

ليست العلاقات السياسية والمذهبية هي الرابط الوحيد الذي يربط إباضية المغرب بإباضية عمان، بل والبصرة ومصر أيضًا؛ فهناك علاقات ثقافية وطيدة قائمة فمن رحلات علمية وبتبادل للزيارات والتقاء في موسم الحج، وتبادل المراسلات والكتب العلمية والفقهية والأدبية (?)، وقد كان تلك الصلة الوثيقة من قِبَل المشارقة الأخذ بأيدي إخوانهم المغاربة من جهة، ومحاولة نصرتهم بعدما فروا إلى المغرب من ظلم العباسيين والأمويين (2). ويمكن إيضاح ذلكم التواصل فيما يأتي:

الهدف

من

أولا: الزيارات والرحلات

كانت الرحلات في القرن الثاني للهجرة قليلة ونادرة ثم تتابعت وازدادت فيما تلته من عصور،

وقد حفلت المصادر بالكثير تلك الرحلات، ومن ذلك:

من

- تمكن بعض الإباضية في جبل نفوسة من كتابة القرآن وحفظه على يد الواردين المشارقة الذين كانوا يمرون بهذا الجبل؛ فقد روى الشماخي أن عمر بن يمكتن الذي كان يعيش في جبل نفوسة قبل عام 240هـ؛ أي في عصر الدولة الرستمية، إنما تعلم القرآن بجلوسه في طريق يتلقى السابلة والمارة من المشرق، فيكتب عنهم لوحه من القرآن وينصرف، فإذا حفظه رجع، فيكتب عن المارة والرفاق كذلك، حتى حفظ القرآن وتعلم العلم، وهذا يدل دلالة واضحة على كثرة العلماء والتجار المشارقة الذين كانوا يزورون المغرب (?).

في القرن السادس الهجري، قام العالم المغربي الكبير أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت: 570هـ بزيارة الحجاز؛ من أجل طلب العلم، وعمل على جمع وترتيب (كتاب مسند

(1) ينظر: رجب محمد عبد الحليم الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، مكتبة العلوم، مسقط، د. ط، 1410هـ / 1990م، ص 148.

(2) ينظر: بو حجام، محمد بن قاسم ناصر، التواصل الثقافي بين عُمان والجزائر مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، مسقط،

د. ط، د. ت، ص

(?) ينظر: رجب محمد الإباضية في مصر والمغرب، ص 150. الشماخي، أحمد بن سعيد الشماخي، كتاب السير، تحقيق: بن سعود السيابي، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، د. ط، 1407هـ / ????م، ج ?، ص ???.

أحمد