الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال
الجزء ١ · صفحة ٥٠جواب الإمام محمد بن عبد الله
الخليلي]
فَأَجَابَ بِذَلِكَ إِمَامُ المُسْلِمِينَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الخَلِيلِيِّ قَائِلًا:
الجوَابُ: إِنْ يَكُن العَالِمُ القَرَارِيُّ (1) أَرَادَ بِقَوْلِهِ: يُؤْخَذُ بِخَبَرِ التَّلَفُونِ وَالبَرْقِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ، وَلَوْ جَاءَ مِنَ الدِّيَارِ البَعِيدَةِ التِي تَخْتَلِفُ فِيهَا المَطَالِعُ؛ فَقَوْلُهُ هَذِا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِمُصَادَمَتِهِ لِلْحَدِيثِ وَالإِجْمَاعِ وَمَا عَلَيْهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُم - فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لِكُلِ قَوْمٍ هِلَاهُم»، وَقَالَ: «لِكُلِ بَلْدَةٍ هِلَاهُم»، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُم، وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَى الحَاحِ إِنْ رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ فَوَجَدَ الهِلَالَ مُخَالِفًا هِلَالٍ مَكَّةَ أَنَّ عَلَيْهِ الحَجَّ مَرَّةً أُخْرَى، فَهَذَا إِجْمَاعٌ وَإِنْ كَانَ يَرَاهُ حُجَّةٌ فِي نَفْسِهِ، لَا فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي القَولُ مِمَّنْ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ البَرْقِ وَالتَّلَفُونِ، هَلْ يُلْقَى إِلَى النَّاسِ الخَبَرُ بِصَوْتِ المُتَكَلِّمِ، بِحَيْثُ لَا يُشَكُ أَنَّهُ صَوْتُهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فَقِيَاسُهُ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُمْ هُوَ الذِي يَنْبَغِي فِيهِ النَّظَرُ، فَإِنَّ بَعْضَ العُلَمَاءِ لَا يَرَى القِيَاسَ إِلَّا عَلَى أَصْلٍ مُتَّفَقٍ
عَلَيْهِ.
وَأَقُولُ: هَذَا الشَّرْطُ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يُشْتَرَطَ فِي قِيَاسِ يُرَادُ بِهِ إِلْزَامُ حَصْمٍ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ، وَأَنَّ المُجِيزِينَ لِشَهَادَةِ مَنْ ذَكَرَهُمْ رُبَّمَا أَجَارُوهَا تَرَخُصًا، وَلَعَلَّهُمْ أَجَازُوهَا فِي مَوَاضِعَ خَاصَّةٍ؛ لِدَفْعِ الظُّلْمِ وَحِفْظِ الْأَمْوَالِ، وَالرُّحْصَةُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا، وَكَوْنُ الْأَذَانِ حُجَّةً لجَعْلِ الشَّارِعِ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ هُوَ نَصَّبَ المُؤذِّنِينَ، وَاقْتَفَى أَثَرَهُ المُسْلِمُونَ؛ فَهُوَ حُجَّةٌ، مِثْلُ القَاضِي والإمَامِ، وَإِنْ أَذَّنَ قَبْلُ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَصِرُ حُجَّةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُمْ هُنَاكَ أَحْوَالٌ دَالَّةٌ مُقَوِيَةٍ (؟)؛ فَإِنَّ الأَمْرَ إِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَقَوَّاهُ أَمْرٌ آخَرُ تَقَوَّى، فَإِنَّ المُؤَدِّنَ يُقَوِيهِ أَنَّ النَّاسَ لَهُمْ دِرَايَةٌ وَحَسْبُ (?) بِدُخُولِ الوَقْتِ، فَلَوْ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ قَبْلَ الْوَقْتِ
لم يُسْمَعْ
(?) هو الشيخ بيوض، وقد سبق التعريف به في الدراسة.
(?) في الأصل: موقية، ولعل الصحيح ما أثبته في النص؛ لاتساقه مع النص الوارد.
(?) الخشب هو الحساب، كالاعتداد من العَدِ يُنْظَر: ابن منظور، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، لسان العرب، دار
صادر، بيروت، ط 1، د. ت، ج?، ص314. مادة حسب.
47